قال المؤلف رحمه الله: [فاعطف بواو سابقًا أو لاحقًا في الحكم أو مصاحبًا موافقًا] الواو هي أم الباب؛ لأنه يعطف بها كل شيء.
والسابق هو المتقدم، واللاحق هو المتأخر، والمصاحب الموافق هو الذي يأتي معه، تقول مثلًا: ولد محمد وابنه، فالسابق محمد، واللاحق ابنه.
وتقول: مر علي رمضان وشعبان وأنا هنا.
فعطفنا سابقًا على لاحق.
ولو قلت: جلست في البلد الفلاني رمضان ثم شعبان، فهذا غلط؛ لأن شعبان هو السابق، ولهذا احتاجوا إلى أن يجيبوا على قول الشاعر: إن من ساد ثم ساد أبوه ثم قد ساد بعد ذلك جده فهذا عكس لا يصح.
لكن بعض الناس قال: إن الشاعر يريد أن يقول: أنا ما أردت أن أرتبهم في الوجود، إذ إن ترتيبهم في الوجود أن الجد هو الأول ثم الأب ثم الولد.
لكن أنا أريد أن أرتبهم بما ينتفع به، فينتفع الإنسان أولًا بسيادته بنفسه، ثم بأبيه، ثم بجده.
لكن يتوجه عليه التغليط.
أما إذا قلت: بقيت في هذا المكان رمضان وشعبان، فلا يستطيع أحد أن يغلطك.
وقوله: (أو مصاحبًا موافقًا) أي: جميعًا، كأن تقول: جاء زيد وعلي معًا، أي: جميعًا.
ودخل عليَّ زيد وعلي، فإن كان الباب ضيقًا لا يكون موافقًا، وإن كان الباب واسعًا فهو موافق.
قال ابن مالك: [واخصص بها عطف الذي لا يغني متبوعه كاصطف هذا وابني] المعنى: اخصص بالواو عطف الذي لا يغني متبوعه، وهو: كل ما دل على الافتراق، فهذا لا يكون فيه إلا الواو فقط.
فلا يصح أن تقول: تخاصم زيد ثم عمرو، ولا: تخاصم زيد فعمرو؛ فكل الحروف لا تصلح إلا الواو فتقول: تخاصم زيد وعمر.
ومثال آخر قول ابن مالك: اصطف هذا وابني.
ولو قلت: اصطف هذا ثم ابني، لا يصح.
فكل ما دل على المشاركة فلا يكون العطف فيه إلا بالواو.