فهرس الكتاب

الصفحة 47 من 761

قوله: [وكنيابة عن الفعل بلا تأثر] الثالث: الشبه النيابي، ويعني: أن يشبه الحرف في النيابة، وذلك في العمل بلا تأثر بالعوامل؛ لأن الحرف يعمل ولا يتأثر، فهو يعمل ولا يعمل فيه، ففي -مثلًا- تعمل الجر؛ ولكن لا يعمل فيها، فلو قلت مثلًا: جلست في المسجد، تقول: جلست: فعل وفاعل وفي: حرف جر، والمسجد: مجرور بفي، ففي عملت ولم يعمل فيها.

فما شابه الحرف من هذه الناحية -أي: صار يعمل ولا يعمل فيه- فهو مبني، فجميع أسماء الأفعال مبنية.

وهنا

السؤالأيها أسهل: أن نقول للناس أسماء الأفعال مبنية، أم أن نقول: ما شابه الحرف في كونه يعمل ولا يعمل فيه فهو مبني.

أم نقول كما قال ابن مالك: إن ما ناب عن الفعل بلا تأثر فهو مبني؟ فيحصل عندنا ثلاث جمل: الأولى: جميع أسماء الأفعال مبنية.

الثانية: ما شابه الحرف في كونه يعمل ولا يعمل فيه مبني.

الثالثة: ما ناب عن الفعل بلا تأثر بالعوامل فهو مبني.

وأسهلها هي الأولى، إذًا نقول: جميع أسماء الأفعال مبنية.

قوله: (وكنيابة عن الفعل بلا تأثر) يعني: أن يعمل ولا يعمل فيه، وخرج بذلك المصدر النائب عن فعله، فإنه ينوب عن الفعل ولكن بتأثر، مثل أن تقول: ضربًا زيدًا، بمعنى: اضرب زيدًا، فكلمة (ضربًا) هنا غير مبنية مع أنها تنوب عن الفعل؛ لكنها تتأثر بالعوامل، فلذلك لم تكن مبنية.

وأمثلة ذلك أن تقول: يعجبني ضَرْبُ زيد عمرًا، وتقول: أنكرت ضَرْبَ زيد عمرًا، وتقول: عجبت من ضَرْبِ زيد عمرًا، فتجد كلمة (ضَرْب) تتأثر بالعوامل، إذًا فلا تدخل بل تخرج بقول ابن مالك رحمه الله: (عن الفعل بلا تأثر) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت