قال ابن مالك رحمه الله تعالى: [وصالحًا لبدلية يرى في غير نحو يا غلام يعمرا] القاعدة: أن كل ما جاز أن يكون عطف بيان جاز أن يكون بدلًا، والعكس بالعكس إلا في بعض أنواع البدل كما سيأتينا، وهي: بدل الغلط، وبدل البعض، وبدل الشمول، فلا يمكن في هذه الأنواع أن تكون عطف بيان، إنما المقصود بدل الكل من الكل، فقوله: (صالحًا لبدلية) ليس على إطلاقه، إنما المراد بدلية كل من كل، فيجب أن يقيد بهذا.
وإعراب (صالحًا) مفعول مقدم ليرى، يعني: أنَّ أي عطف البيان صالح لأن يكون بدل كل من كل، إلا في مسائل، قال: (في غير نحو يا غلام يعمرًا) .
قد يظن أن الغلام مضافة إلى يعمر، وليس الأمر كذلك، فلو كان مضافًا لم يكن عندنا بدل أو عطف بيان.
و (غلام) : نكره مقصودة منادى مبني على الضم.
و (يعمر) عطف بيان لغلام منصوب بالفتحة الظاهرة.
وهنا (يعمر) لا يصلح أن نجعله بدلًا من (غلام) ؛ لأن البدل هو الذي يصح أن يحل محل المبدل منه، ولا يصلح أن يحل يعمر محل غلام؛ لأنه منصوب، فلو قلت: يا يعمرَ! لا يصح ويكون لحنًا، لأن حقه البناء على الضم عند النداء.
فالقاعدة: أنه إذا وجد منادى مبني على الضم، وبعده مفرد معرفة معرب؛ فإنه لا يصح أن يعرب بدلًا.
فإذا قلنا: يا غلام يعمرَ، قلنا: يعمر لا بد أن تكون عطف بيان، ولا يصح أن تكون بدلًا.
وإذا قيل: ما وجه نصبها إذا كانت عطف بيان؟ نقول: لأنها كالصفة في الإعراب، وصفة المنادى يجوز أن تنعت على محله لا على لفظه، ومحل المنادى هو النصب، فنقول: (يعمرَ) بدل من غلام تابع لمحله.
المسألة الثانية: قال: [ونحو بشر تابع البكري وليس أن يبدل بالمرضي] يشير إلى قول الشاعر: أنا ابن التارك البكري بشر عليه الطير ترقبه وقوعًا.
تقدم لنا في باب الإضافة أنه لا يضاف المحلى بأل إلا إذا كان وصفًا مضافًا لما فيه أل أو مضافًا إلى مضاف إلى ما فيه أل.
فالتارك: اسم فاعل محلى بأل مضاف إلى البكري وهو محلى بأل، فالإضافة صحيحة، و (بشر) علم لا يصح أن يضاف إليه ما فيه أل؛ فنعربه عطف بيان للبكري ولا يصح أن نجعله بدلًا؛ لأنه لو أزيل المتبوع وجعل التابع مكانه لم يصح.
ثم أشار المؤلف إلى رد قول بعض النحويين الذين يجوزون إضافة اسم الفاعل المحلى بأل إلى العلم وإن لم يكن فيه أل.
فقال: (وليس أن يبدل بالمرضي) .
المعنى: وليس أن يجعل بدلًا بالقول المرضي، أي: لا نقبل أن يكون بدلًا.
وخلاصة القول في البيتين: أن كل عطف بيان يصح أن يكون بدلًا، إلا إذا كان هذا الذي هو عطف بيان لا يصح أن يحل محل التابع لأي سبب من الأسباب، سواء ما ذكر المؤلف وغيره.