قال المؤلف رحمه الله تعالى: [ومذ ومنذ اسمان حيث رفعا أو أوليا الفعل كجئت مذ دعا] (مذ ومنذ) تقدم أنهما من حروف الجر، لكنهما يستعملان اسمين أيضًا، ففي بعض السياق يكونان اسمين، وفي بعض السياق يكونان حرفين، ومتى يكونان اسمين؟ قال: (حيث رفعا أو أوليا الفعل) : (حيث رفعا) : يعني: حيث كان الذي بعدهما مرفوعًا، مثل: جئت مذ يومان، أو منذ يومان.
(أو أوليا الفعل) أي: جيء بهما بعد الفعل، (كجئت مذ دعا) .
إعراب: مذ يومان: مذ: مبتدأ مبني على السكون في محل رفع.
يومان: خبر المبتدأ مرفوع بالألف نيابة عن الضمة لأنه مثنى، والنون عوض عن التنوين.
ونقول في: منذ: إنه مبني على الضم في محل رفع مبتدأ.
يومان: خبر المبتدأ.
قوله: (أو أوليا الفعل) أي: كذلك إذا جاء بعدهما الفعل، يعني: إذا جعل الفعل واليًا لهما.
جئت مذ دعا: جئت: فعل وفاعل.
مذ: ظرف مبني على السكون في محل نصب.
ودعا فعل ماض مبني على السكون، وفاعله مستتر جوازًا تقديره هو.
إذًا: مذ ومنذ يقعان حرفي جر إذا وليهما اسم مجرور، ويقعان اسمين إذا وليهما اسم مرفوع أو وليهما فعل، فالأول مثل قولك: جئت مذ يومان، وقولك: جئت مذ دعا.
فإذا قلت: جئت مذ يومين، فهما حرفا جر.
قال المؤلف رحمه الله تعالى: [وإن يجرا في مضي فكمن هما وفي الحضور معنى في استبن] لما تكلم رحمه الله عن عملهما وأنهما يأتيان اسمين، تكلم عن معناهما في حالة الجر، فقال: (وإن يجرا في مضي فكمن هما) أي: فهما بمعنى (مِنْ) ، فإذا قلت: جئت مذ يومين، فالمعنى: من يومين.
قوله: (وفي الحضور معنى في) أي: إذا جرا في الحضور فهما بمعنى (في) ، فإذا قلت: جئتك منذ الآن، فالمعنى: في هذا الوقت.
والحاصل: منذ ومذ إذا كانا حرفي جر، فإن جرا في ماض فهما بمعنى (من) ، وإن جرا في حاضر فهما بمعنى (في) .
وهل يجران في المستقبل؟
الجوابلا يجران في المستقبل، ولذلك لم يتكلم عليه ابن مالك، فلا يمكن أن تقول: لا آتيك منذ يومين؛ لأنهما إما في الحاضر وإما في الماضي.
والله أعلم.