-أنه يجعل من تمرس فيه وفهمه وعرفه يجعله مؤهلًا للتفسير.
-أنه يعرِّف الدارس له بتاريخ القرآن الكريم من حيث مبدأ نزوله، ومدة هذا النزول وطريقة هذا النزول، وأماكن النزول، وأوقات النزول، والأحداث التي نزل فيها القران.
-أنه أيضًا يوفر لمن درسه من العلوم والمعارف الهامة المتعلقة بالقرآن شيئًا كثيرًا كما في الناسخ والمنسوخ، والقراءات، وما إلى ذلك.
-أنه يسلِّح من عرفه ودرسه وفهمه بسلاح قوي يستطيع ـ بإذن الله تعالى ـ معه أن يجلي كثيرًا من الإشكاليات والشبهات التي يطرحها قوم من المستشرقين، ومن غيرهم من الزنادقة من المتقدمين والمتأخرين.
-أنه أيضًا يجلي لك أشياء ربما تنقدح في ذهنك إذا كان الذهن خاليًا من هذا العلم، فتعرف الجواب عن كثير من الإشكاليات التي لربما أورثت شكًا، وحيرة في نفس الإنسان.
-أنه يُوجِد عند صاحبه ملكة وقدرة على إدراك مواطن العبر في هذا القرآن، والحجج والأحكام.
أهمية هذا العلم:
فهذا العلم هو في الواقع بمنزلة الميزان الذي يضبط الفهم لكتاب الله عز و جل؛ كما نقول: إن علم النحو يضبط اللسان من اللحن، وهكذا يقال: بأن علم التجويد يضبط القراءة من اللحن في كتاب الله تبارك وتعالى، فهذا العلم إذا هو كالميزان الذي يضبط الفهم؛ من أجل أن لا يشطح في نظره في كتاب الله تبارك وتعالى؛ وبهذا يكون مؤهلًا لمعرفة صحيح التفسير من فاسده.
الغاية من هذا العلم:
هو معرفة معاني هذا القرآن؛ لأن هذا مرقاة لها وواسطة، ثم العمل بعد ذلك بأحكامه لأن الله عز و جل تعبدنا بذلك.
نظرة تاريخية لنشأة هذا العلم وتطوره والمراحل التي مر بها:
من نظر في كثير من المؤلفات التي تكلم أصحابها عن تاريخ هذا العلم ونشأته وتطوره، يجد أشياء كثيرة جدًا تحتاج إلى مناقشة.
وقد حاولت أن أستقرئ هذا الموضوع قدر الجهد والطاقة من خلال الكتب التي تكلمت على هذه القضية، ومن خلال كتب فهارس المخطوطات، ومن خلال الكتب التي تكلمت عن الفنون كالفهرست لابن النديم. و كتاب كشف الظنون، وأشباه ذلك من الكتب التي ألفها العلماء يسردون فيها المصنفات في مختلف العصور.
القرن الأول الهجري:
ويمكن أن نقسم هذا القرن إلى ثلاث مراحل:
المرحلة الأولى: وهي العهد النبوي:
كان القرآن يتنزل على النبي- صلى الله عليه وسلم - في ثلاث وعشرين سنة، وكان الصحابة - رضي الله تعالى عنهم - من العرب، وكانوا أهل الفصاحة والبيان والبلاغة، فكانوا يدركون هذه المعاني التي خوطبوا بها، يدركونها غالبًا من لغتهم وسليقتهم، كما جاء عن ابن عباس - رضي الله عنهما - أن التفسير على أربعة أنحاء: قسم تعرفه العرب بلغتها. وهذا هو الشاهد ـ فكانوا يعرفون معاني هذا القرآن ـ يعرفون كثيرًا منها بفصاحتهم وسليقتهم العربية التي حباهم الله عز و جل بها ـ، وإذا أشكل عليهم شيء من معانيه رجعوا إلى النبي ـ صلى الله عليه وسلم ـ فسألوه عن ذلك فيبينه لهم، وكان النبي - صلى الله عليه وسلم - يبدؤهم أحيانًا بتفسير بعض الآيات، أو بعض القضايا، كما أن النبي - صلى الله عليه وسلم - كان يقرئهم القرآن على الحروف التي يتيسر لهم القراءة بها، وذلك بعدما هاجر النبي- صلى الله عليه وسلم - إلى المدينة فنزلت الأحرف الستة الزائدة على حرف قريش.
كما أن الصحابة- رضي الله عنهم - عاصروا التنزيل، وشاهدوا الوقائع التي نزل فيها القرآن وكانوا مع النبي ـ صلى الله عليه وسلم - في السفر والحضر في الليل والنهار، فعرفوا أماكن النزول؛ وهو ما يسمى بالمكي والمدني.
كما عرفوا أيضا أسباب النزول، وعرفوا الطرق التي ينزل على النبي- صلى الله عليه وسلم - بها القرآن، وعرفوا وجوه القراءة من رسول الله- صلى الله عليه وسلم- كما أن الواحد منهم ما كان يتجاوز خمس آيات أو عشر آيات حتى يتعلم ما فيها من العلم والعمل، فكانوا يتعلمون العلم والعمل جميعًا.
إذًا تعلموا أحكام القرآن؛ وهذا نوع من أنواع العلوم القرآنيه - علم أحكام القران -، وتعلموا أسباب النزول، وأماكن النزول، ووجوه القراءة، وتعلموا أيضا أوقات النزول، وتعلموا طرق نزول القرآن، وتعلموا الناس والمنسوخ، وما إلى ذلك من العلوم التي يحتاج إليها كالعام والخاص، والمطلق والمقيد، وغير ذلك.
(يُتْبَعُ)