تبتئس: تلقى بؤسًا من فراقه. القسطل: الغبار. وأمّ قسطل: الحرب. و"ما"، في"لما"بمعنى الذي. اغتبطت: سرَّت. والمعنى أنَّ الحرب إذا حزنت لفراق الشنفرى إيَّاها، فطالما سرَّت بإثارته لها.
46 -طَرِيدُ جِنَايَاتٍ تَيَاسَرْنَ لَحْمَهُ عَقِيرَتُهُ لأِيِّها حُمَّ أَوَّلُ
طريد: مطرود. الجنايات: المقصود بها غاراته في الصعلكة. تياسرن لحمه: اقتسمنه. عقيرته: نفسه. حُمَّ: نزل، ولم يؤنَّث"حُمَّ"لأنَّه لـ"أيّ"، ولفظها مذكَّر. والمعنى أنَّه مطارد ممَّن أغار عليهم، وهؤلاء يتنافسون للقبض عليه والانتقام منه.
47 -تَنَامُ إذا مَا نَامَ يَقْظَى عُيُونُها حِثَاثًَا إلى مَكْرُوهِهِ تَتَغَلْغَلُ
تنام: أي الجنايات، وعبَّر بها عن مستحقِّيها. حثاثًا: سراعًا. تتغلغل: تتوغَّل وتتعمَّق. يقول: إنَّ أصحاب الجنايات في غاية اليقظة للانتقام مني، وهم إنْ ناموا، فإنَّ عيونهم تظل يقظى تترصَّدني للإيقاع بي. وقيل: المعنى أنَّه إذا قصَّر الطالبون عنه بالأوتار لم تقصَّر الجنايات.
48 -وإلْفُ هُمُومٍ ما تَزَالُ تَعُودُهُ عِيَادًا كَحُمَّى الرِّبْعِ أو هِيَ أثْقَلُ
الإلف: الاعتياد، وهنا بمعنى المعتاد. والربع في الحمّى أن تأخذ يومًا، وتدع يومين، ثمّ تجيء في اليوم الرابع. و"هي": ضمير يعود على"الهموم"، يعني الهموم أثقل عنده من حُمَّى الربع.
49 -إذا وَرَدَتْ أصْدَرْتُها ثمّ إنّها تَثُوبُ فَتَأتي مِنْ تُحَيْتُ ومِنْ عَلُ
وردت: حضرت، والضمير يعود للهموم. والورد خلاف الصَّدر. وأصدرتها: رددتها. تثوب: تعود. تُحيت: تصغير"تحت". عَلُ: مكان عالٍ. والمعنى أنَّ الشاعر كلَّما صرف الهموم، عادت إليه من كلّ جانب، فهي، أبدًا، ملازمة له.
50 -فإمّا تَرَيْنِي كابْنَةِ الرَّمْلِ ضَاحِيًَا على رِقَّةٍ أحْفَى ولا أَتَنَعَّلُ
ابنة الرمل: الحية، وقيل: هي البقرة الوحشية. ضاحيًا: بارزًا للحرِّ والقرّ. رقّة: يريد رقّة الحال، وهي الفقر. وأحفى: من الحفاء وهو عدم لبس النعل. وفي هذا البيت يتخيَّل الشاعر امرأةً، كعادة الشعراء القدماء، فيخاطبها قائلًا لها إنه فقير لا يملك ما يستر به جسده من لفح الحرّ والقرّ، ودون نعل ينتعله فيحمي رجليه.
51 -فإنّي لَمَولَى الصَّبْرِ أجتابُ بَزَّهُ على مِثْلِ قَلْبِ السِّمْعِ والحَزْمَ أفْعَلُ
مولى الصبر: وليّه. أجتاب: أقطع. البزّ: الثياب. السِّمع: ولد الذّئب من الضْبع. أنعل: أتخذه نعلًا. يقول إنّه صبور، شجاع، حازم.
52 -وأُعْدِمُ أَحْيَانًا وأَغْنَى وإنَّما يَنَالُ الغِنَى ذو البُعْدَةِ المُتَبَذِّلُ
أُعدِم: أفتقر. البعدة، بضمّ الباء وكسرها، اسم للبعد. المتبذِّل: المُسِفّ الذي يقترف ما يُعاب عليه. يقول إنه يفتقر حينًا ويغتني حينًا آخر، ولا ينال الغنى إلا الذي يقصر نفسه على غاية الاغتناء.
53 -فلا جَزِعٌ مِنْ خَلَّةٍ مُتَكَشِّفٌ ولا مَرِحٌ تَحْتَ الغِنَى أتَخَيَّلُ
الجزع: الخائف أو عديم الصبر عند وقوع المكروه. الخَلَّة: الفقر والحاجة. المتكَشِّف: الذي يكشف فقره للناس. المَرِح: شديد الفرح. المُتخَيِّل: المختال بغناه. يقول: لا الفقر يجعلني أبتئس مظهرًا ضعفي، ولا الغنى يجعلني أفرح وأختال.
54 -ولا تَزْدَهِي الأجْهالُ حِلْمِي ولا أُرَى سَؤُولًاَ بأعْقَاب الأقَاويلِ أُنْمِلُ
تزدهي: تستخفّ. الأجهال: جمع الجَهْل، والمقصود الحمق والسفاهة. سؤول: كثير السؤال، أو ملحّ فيه. الأعقاب: جمع العقب، وهو الآخر. أنمل: أنمّ، والنملة، بفتح النون وضمّها، النميمة. والمعنى أنّ الشاعر حليم لا يستخفه الجهلاء، متعفِّف عن سؤال الناس، بعيد عن النميمة وإثارة الفتن بين الناس.
55 -وَلَيْلَةِ نَحْسٍ يَصْطَلي القَوْسَ رَبُّها وَأقْطُعَهُ اللَّاتي بِهَا يَتَنَبَّلُ
النَحْس: البرد. يصطلي: يستدفىء. ربّها: صاحبها. الأقطع: جمع قِطْع، وهو نصل السّهم. يتنبَّل: يتخذ منها النّبل للرمي. والمعنى: ربَّ ليلةٍ شديدة البرد يُشعل فيها صاحب القوسِ قوسَه ونصال سهامه، فيجازف بفقد أهمّ ما يحتاج إليه، ليستدفىء.
56 -دَعَسْتُ على غَطْشٍ وَبَغْشٍ وَصُحْبَتي سُعَارٌ وإرْزِيزٌ وَوَجْرٌ وَأفَكَلُ
(يُتْبَعُ)