ـ [بَحْرُ الرَّمَل] ــــــــ [24 - 04 - 2009, 07:18 م] ـ
عندما تتفق العرب على أي الطائيين أشعر أو على زهير والضليل
سيتفقون على الفرزدق وجرير
هذه مسألة أذواق ويصعب التحديد في نتاج كامل لو فاضلنا بين قصيدتين لكان الأمر أهون
وإن فيه لعسر
المسألة ليست مسألة منطق أو رياضة حتى نفصل بالأمر قولا باتا جامعا مانعا
ولو تقرأ المعارضات تجد جريرا يصيب حينا ويتفوق وتجد الفرزدق يتفوق حينا
حتى في القصيدة الواحدة
يلق الفرزدق حين يفخر بقومه ويطير جرير في الافتتاحات والمطالع الغزلية
أما بالنسبة لما كان بين الرجلين
فقرأت أن أول أمر جرير حين نعي الفرزدق أنه شمت فيه وضحك عليه حتى عاب عليه ذلك أحد قومه
فعاد يرثي الفرزدق
ـ [رؤبة بن العجاج] ــــــــ [24 - 04 - 2009, 10:00 م] ـ
الإنصاف أن هؤلاء الثلاثة لا يخرج مجلس وقد علا كعب أحدهم على غيره
فهم في طبقة واحدة
لم يتفق من هم أعلم منا باللغة والشعر والأدب على فضل أحدهم منهم دون ذكر صاحبه
لكن عني نفسي
فأنا على مذهب من قدّم الأخطل عليهما ..: D
وعلى مذهب من قدّم الفرزدق على جرير
مقطوعة واحدة دعتني لهذا من شعر الفرزدق هاتوا لي مثالها من شعر جرير
يا من يقدّمه على صاحبي: rolleyes:
أبياته في ضيفه"الذئب"ذات النفس الشاعري العميق
استمعوا له وهو يقول في هدأة الدجى
وتحت همس الجنادب
و تحليق اليراع الليل
وأطلس عسالٍ وما كان صاحبًا ... رفعت لناري موهنًا فأتاني
فلما دنا قلت أدن دونك إنني ... وإياك في زادي لمشتركان
فبت أقد الزاد بيني وبينه ... على ضوء نارٍ مرة ودخان
وقلت له لما تكشر ضاحكًا ... وقائم سيفي من يدي بمكان
تعش فإن عاهدتني لاتخونني ... نكن مثل من يا ذئب يصطحبان
وأنت امرؤٌ يا ذئب والغدر كنتما ... أخيين كانا أرضعا بلبان
ولو غيرنا نبهت تلتمس القرى ... رماك بسهمٍ أو شباة سنان
الله الله
أبيات تحلّق معها الأفهام بأجنحة الظلام
إلى عالم ما
من عوالم الشعر
ذي ألوان لا أعرفها في عصرنا ..
ثم في نفس القصيدة اقرأوا فخره ببني تميم
تميمٌ إذا تمّت عليك فإنها .... كليلٍ وبحرٍ حين يلتقيانِ
منظر شاعريٌّ خلاّب ..: rolleyes:
وتيهوا معه وهو يقول لزياد بن أبيه بعد فراره منه
ولجوئه إلى مكة وملاذه ببيت الله الحرام
ألم يأته أني تخلل ناقتي .... بنعمان أطراف الأراك النواعمِ
مقيّدة ترعى الأراك ورحلها .... لدى البيت ملقىً عائذٌ بالمحارمِ
فدعني أكن ما كنت حيًّا حمامةً .... من القاطنات البيت غير الروائمِ
وانظروا إلى هذا الوصف البديع حيث تمنى أن يكون حمامة في حرم بيت الله الحرام
وهذا مدىً لا يصله إلا خائف شديد الخوف ..
ثم قال بكل سخرية بعد وفاة زياد:
أبلغ زيادًا إذا لاقيت جيفته ... أنّ الحمامة قد طارت من الحرمِ
طارت فما زال ينميها قوادمها .... حتى استغاثت إلى الصحراء والأجَمِ
وشعر الفرزدق شعر رجل مغامر مارس ألوان الحياة ..
فتارةً مجيرًا وتارة مستجيرًا ومرة هاربًا وأخرى آمنًا ..
مادحًا مفاخرًا هاجيًا راثيًا واعظًا ماجنًا غزلًا ..
ولا تجد اكتظاظًا لمثل هذه الأغراض في شعر أحد من أقرانه في عصره ..
ولا أقول أن جرير لا يملك أدوات الفرزدق
فلجرير في الهجاء فرس لا تصمد أمامه حوافر المنافسين
وكفى بالمرء تحليقًا في شعر جرير انقباض أضلاعه من الضحك
على مهجويه: D
بورك فيكم على هذه الصفحة المباركة ..
والأطروحات المثمرة ..
والشكرالأوفر لصاحبها الأستاذ القسّام سدده الله وزاده من فضله العظيم
والسلام عليكم أجمعين
ـ [عز الدين القسام] ــــــــ [24 - 04 - 2009, 10:49 م] ـ
بورك فيكم على هذه الصفحة المباركة ..
والأطروحات المثمرة ..
والشكرالأوفر لصاحبها الأستاذ القسّام سدده الله وزاده من فضله العظيم
والسلام عليكم أجمعين
وعليكم السلام ورحمة الله وبركاته ..
أخيرًا ....
شرفتنا بمرورك أخي رؤبة .. !!:)
شكرًا جزيلًا لك ..
لي عودة إن شاء الله للرد على ما أسلفت ..
ولكن لي عندك سؤال قبل الذهاب:"ما الذي أعجبك في ابن النصرانية؟"
بارك الله فيك.
ـ [أبو سهيل] ــــــــ [25 - 04 - 2009, 01:21 ص] ـ
ولكن لي عندك سؤال قبل الذهاب:"ما الذي أعجبك في ابن النصرانية؟"
بارك الله فيك.
إنه رؤبة ومن الصعب تغيره
هل تذكر هذا الجواب؟
أخي الحبيب رعد بارك الله فيك وزادك علمًا,,
أنا أفضّل الأخطل على الثلاثة وليس الفرزدق
هذا ليس رأيي بل رأيٌ سبقني إليه
من هم أعلم من ملء الأرض من أهل الأدب والشعر في عصرنا ..
وقد أوردت قول أبي عبيدة عن الإمام أبي عمرو بن العلاء قوله:
(لو أدرك الأخطل يومًا واحدًا من أيام الجاهلية لما قدّمت عليه أحدًا) !
وقال أيضًا: (الأخطل أشبه بالجاهلية وأشدهم أسر شعرٍ وأقلهم سقطًا)
أما جرير فهو أشعر من الفرزدق بشهادة الأخطل نفسه ..
وشهادة الصلتان العبدي مشهورةٌ معلومةٌ ..
وليت شعري أيّ هوىً يجعلني أفضّل ابن النصرانية؟؟!!!
لا قومه قومي ولا دينه ديني .. والعياذ بالله ..
بل قد كان في شعره يهجو قبيلة يرجع نسبي إليها ..
(يُتْبَعُ)