فهرس الكتاب

الصفحة 454 من 1008

فأمر له بمائة ناقة من نعم كلب، فقال له جرير: يا أمير المؤمنين، نحن أشياخ، وليس في واحد منّا فضل عن راحلته، والإبل أبّاق، قال: فنجعل أثمانها لك رقة؟ قال: لا، ولكن الرّعاء، فأمر له بثمانية أعبد، فقال جرير:

والمحلب يا أمير المؤمنين! فنبذ إليه إحداهنّ بالخيزرانة، وقال: خذها لا نفعتك! ففى ذلك يقول جرير:

أعطوا هنيدة يحدوها ثمانية ... ما في عطائهم منّ ولا سرف [1]

806* قال أبو عبيدة: كان الفرزدق بالمربد، فمرّ به رجل قدم من اليمامة، فقال له: من أين وجهك؟ قال: من اليمامة، قال: فهل علقت من جرير شيئا؟

فأنشده:

هاج الهوى بفؤادك المهتاج

فقال الفرزدق:

فانظر بتوضح باكر الأحداج [2]

فقال:

هذا هوى شغف الفؤاد مبرّح

فقال الفرزدق:

ونوى تقاذف غير ذات خلاج [3]

فقال:

ليت الغراب غداة ينعب دائبا

فقال الفرزدق:

كان الغراب مقطّع الأوداج

فما زال (الرجل) ينشده صدرا (صدرا) من قول جرير، وينشده الفرزدق عجزا (عجزا) ، حتى ظنّ الرجل أنّ الفرزدق قالها (وأنّ جريرا سرقها) ، ثم قال

[1] هند وهنيدة: اسم للمائة من الإبل خاصة. والبيت في اللسان 4: 449.

[2] توضح: كثيب أبيض من كثبان حمر بالدهناء قرب اليمامة. الأحداج: جمع «حدج» بكسر الحاء وسكون الدال، وهو من مراكب النساء يشبه المحفة.

[3] خلاج: يقال «نوى خلوج بينة الخلاج» أى: مشكوك فيها، فهو يريد هنا أنها لا شك فيها، وأصله من قولهم «اختلج الشىء في صدرى وتخالج» أى: تحرك فيه شىء من الريبة والشك والبيت في اللسان 3: 83.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت