رأيت الفيلمين اللذين أرسلتهما لي عن سوريا، والظاهر أن الإخوة يكررون نفس أخطاء العراق، فالذبح هو الذبح وقطع الرؤوس على الملأ هو هو ولا حول ولا قوة إلا بالله، ولا أدري إن كان هذا من أعمال مجموعات مستقلة منفردة، أو هو تابع للإخوة في العراق، أم لجهة جهادية محددة، وعلى كلِّ حالٍ فلا يزال الإخوة المجاهدون -أخي الحبيب- في كثير من أعمالهم يتعاملون مع الأمور بسطحية بالغة بحيث لا يتعدى نظر الأخ العملية التي يقوم بها وأن (يشفي صدره) ، ثم لا يلاحظ ولا يتابع توابعها ولواحقها على المدى المتوسط أو البعيد، وهذا هو ما أراه تتجه إليه الأمور في سوريا من طرف الإخوة المجاهدين، وأخشى أن يجنوا على أنفسهم وهم يحسبون أنهم يحسنون صنعا، وأنا لا أتكلم هنا عن الشرعية ولا عن الإخلاص والصدق والتضحية والبذل، فهذا مجال لا يبارى فيه المجاهدون، وإنما أتحدث عن الثمرة الحقيقة من وراء كل عملية يقام بها، ومن وراء مجموع العمليات التي يقام بها وتنفذ، فالمقصود ليس هو فقط قتل هؤلاء الكفرة المجرمين الخبثاء الملاعين، وإنما المقصود هو حقن دماء إخواننا وأعراض أخواتنا، وهذه هي قضية المرحلة، والنظام المتوحش الهائج يحتاج إلى طاقات واسعة حتى يكف أو يخفف من سطوته وطيشه وإجرامِه، فظهور الإخوة بأعمالهم المتميزة المعروفة -وإن لم يظهروا بإعلامهم وشعاراتهم- في الساحة قد يكون من أسباب تواطئ الغرب وأذنابه في تأديب الشعب السوري المسكين، عبر هذه التصريحات الباهتة القاتلة، ورمي التهم ما بين روسيا وأمريكا، فهذا يسوغ لهذا وهذا يفسح المجال ويعطي الوقت لهذا، وعجلة الطحن والقتل والتدمير مستمرة ومستعرة والله المستعان، فماذا يضير الإخوة المجاهدين أن يعملوا في الخفاء بكل إتقان، وأن ينكلوا بهؤلاء المجرمين كل تنكيل من غير تشهير ولا إبراز بصورة متميزة محددة تعرِّف بوجودهم المتيقّن من خلال العمليات الاستشهادية، أو الذبح وقطع الرؤوس مع التكبير، أو أو والله المستعان.