فهرس الكتاب

الصفحة 31 من 56

جهادنا الذي وفقنا الله تعالى إليه تختلف صورة تطبيقه اليوم كثيرا عما كانت عليه في زمن النبي - صلى الله عليه وسلم - وما بعده، فإذا كانت الجيوش آنذاك تخرج من دولة الإسلام وتخلِّف وراءها الحريم محفوظة مصونة، ويبقى من يقوم عليها ويتفرغ للتفقه في دين الله تعالى حتى يرجع النافرون المقاتلون، وإن ساحة الجهاد اليوم التي يعيش فيها المجاهدون بأسرهم لا تختلف في خطورتها عن الساحات القريبة جدا والتي يخرج إليها المقاتلون ثم يعودون إلى مراكزهم أو أسرهم وبيوتهم وهم لم يخرجوا عن دائرة الخطر وإمكانية الاستهداف، فهم في جهاد ومخاطرة وخوفٍ وتعرض للقتل سواء في ساحة المقاتلة أم في طريقهم إليها أو رجوعهم منها أو وصولهم إلى بيوتهم ومراكزهم، ومن تأمل في عدد الشهداء الذين سقطوا وهم في المراكز أو أثناء تنقلهم في سياراتهم أو بين أزواجهم وذرياتهم لوجد أنهم أكثر بكثير جدا عن الذين قتلوا وقت المواجهة في اقتحامٍ أو كمينٍ أو غير ذلكَ، فالمقصود أن الله سبحانه وتعالى قد قال: {وَمَا كَانَ الْمُؤْمِنُونَ لِيَنْفِرُوا كَافَّةً فَلَوْلَا نَفَرَ مِنْ كُلِّ فِرْقَةٍ مِنْهُمْ طَائِفَةٌ لِيَتَفَقَّهُوا فِي الدِّينِ وَلِيُنْذِرُوا قَوْمَهُمْ إِذَا رَجَعُوا إِلَيْهِمْ لَعَلَّهُمْ يَحْذَرُونَ} [التوبة: 122] ، وعلى أحد التفسيرين فإن معناها ما ذكره الإمام القرطبي رحمه الله بقوله: [تفسير القرطبي - (8/ 293) : أن الجهاد ليس على الأعيان وأنه فرض كفاية كما تقدم، إذ لو نفر الكل لضاع من وراءهم من العيال، فليخرج فريق منهم للجهاد وليقم فريق يتفقهون في الدين ويحفظون الحريم، حتى إذا عاد النافرون أعلمهم المقيمون ما تعلموه من أحكام الشرع] اهـ.

فما هي الطريقة العملية لتطبيق هذه الآية بين المجاهدين، وما هو الحد الفاصل الذي يمكن عن طريقه التمييز بين النافِر للجهاد والباقي للتفقه في الدين، فالآية تحثّ على تفقيه جميع المجاهدين، ولهذا تم تقسيمهم إلى قسمين أولا إحداهما للجهاد والنفير له وتتفرغ الثانية للتعلم والتفقه ثم تعلِّم الأخرى، فلا بد من إيجاد برنامج عملي ممكن التطبيق لتفقيه المجاهدين"في الدين"حتى لا يعم الجهل ويفشو بينهم،

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت