فهرس الكتاب

الصفحة 12 من 56

إننا بحاجة لأن نقترب أكثر من شعوبنا المسلمة، فإن الثورات أثبتت أن الشعوب لا يزال فيها الخير الكثير، وأن عاطفتها الإسلامية جياشة وقوية بل ومؤثِّرة، وأن فطرتها التي حاول الطغاة المجرمون مسخها، إنما تلطّخت تلطخا ولكنها لم تزل في الأعماق على صفائها ونقائها، وانحيازها للحق والهدى والولاء لله ولرسوله ولدين الإسلام، فعلينا إذا أن نقرأ واقعنا قراءة متأنية عميقة عملية لنبحث عن الأسباب التي يمكن أن تباعدنا أو تعزلنا عن شعوبنا، وهو أهم ما يسعى إليه العدو الكافر، ويكد له الليل والنهار بأساليبه المتنوعة، وفي المقابل علينا أن ننظر إلى الأمور التي تجعل تلك الشعوب في عدوتنا وصفنا وشقنا، ولا يعني هذا طبعا مجاملتها على حساب ديننا، ولا مسايرتها في المفاهيم المنحرفة التي أصابتها من جراء تسلط الإعلام وغيره على عقولها، وإنما المقصود هو الاقتراب من شعوبنا مع الاستمرار في الإصلاح (الدعوة) والأمر بالمعروف والنهي عن المنكر، كما قال تعالى بعد أن أكد ولاء المؤمنين لبعضهم {وَالْمُؤْمِنُونَ وَالْمُؤْمِنَاتُ بَعْضُهُمْ أَوْلِيَاءُ بَعْضٍ يَأْمُرُونَ بِالْمَعْرُوفِ وَيَنْهَوْنَ عَنِ الْمُنْكَرِ ... الآية} ، وعلينا أن نكون جريئين إلى أقصى حد في نقد أنفسنا النقد البناء الذي نصلح به أخطاءنا سوءا على مستوى السياسات أو الخطابات أو الأعمال، فيراعى في كل هذه الأمور الانضباط الشرعي أولًا واستيعاب الشعوب له ثانيًا.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت