فهرس الكتاب

الصفحة 36 من 56

حينما يقرأ المرء حول الهجمة الفكرية الشرسة التي شنها ويشنها الغرب ضد عبادة الجهاد ومحاولة إماتة الروح الجهادية في أبناء الأمة يعلم يقينًا أن خطر الجهاد على هؤلاء المجرمين لا يتوقف فقط عند كونه يسلبهم أملاكهم ويذهب بدولهم وسلطانهم، ولكنه أيضا لكونه مفتاحًا للدخول إلى إصلاح قلوب وهداية شعوبهم التائهة الضائعة التي تعيش بقلوب غلف وآذن صم وأعين عمي عن الحق والهدى الذي يحجبهم عنه الطواغيت المتسلطون عليهم.

فالشبهات التي يثيرونها ضد عبادة الجهاد على وجه الخصوص والتي استغرق إنتاجها وابتكارها ثم نشرها وتسويقها في بلاد المسلمين أوقاتا طويلة ووسائل عدة، هي في ذاتها جزء من المواجهة التي يراد بها قتل المحرك الدافع لشباب الأمة ومن ثم سوقهم إلى الانهزام النفسي والتشتت الفكري والاضطراب العقائدي الذي لا تقوم معه حركة ولا يستقيم بوجوده جهاد.

فهؤلاء القائمون على هذه المعركة من المبشرين (التنصيريين) ، والمستشرقين، وأذنابهم الذين صنعوهم على أعينهم هم جزء من المعركة بل هم قسمها الأكبر، وهم أعظم عقبة في طريق هداية الناس وسوقهم إلى نور الإسلام، فإن الشاك لا يقنع غيره، والمضطرب لا يسكِّن من سواه، والحائر مشغول بنفسه، فإذا أصاب المسلمين لوثة الشبهات التي يثيرونها فأية هداية يمكن أن يقدموها للناس، وإذا دب في قلوبهم الوهن وخالطتها الشكوك فكيف سيقدمون على التضحية لإعلاء كلمة الله.

ولو أن الأجيال الماضية التي نبغت فيها نابغة هؤلاء المجرمين تصدت لهم بحد السلاح، وتتبعت فلولهم، وقعدت لهم كل مرصد لاختصرت كثيرا من الجهود الضخمة التي بُذلت فيما بعد لرد شبهاتهم وتفنيدها، ولانحسر وانحصر شرهم إلى أقصى حد ممكن، ولما كانت نتائجه هذه الفوضى الفكرية العارمة التي اجتاحت الأمة الإسلامية.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت