قال العلامة ابن خلدون في المقدمة [أن المغلوب مولع أبدا بالاقتداء بالغالب في شعاره وزيه ونحلته وسائر أحواله وعوائده] ، وينظر ما كتبه تحت هذه الفصل فإنه في غاية الأهمية، وعليه فإن أحد أدواء أمتنا أمام دول الغرب هو كونها"مغلوبة"والغرب"غالب"فنتج عن ذلك الهزيمة الداخلية التي لحقتها مع ما ييبثه الغرب عبر أتباعه والناعقين باسمه من تزيين باطله، والترويج لأفكاره وثقافته وحضارته، فأصبحت أجيال المسلمين تنظر إليه نظر الأسوة والقدوة والمثال الذي يجب أن يحتذى سواء في السياسة أو الثقافية أو الحضارة أو غير ذلك فهم يسيرون وراءه حذو القذة بالقذة، فلا بد من تغيير هذه المعادة (الغالب والمغلوب) حتى ينقطع حبل التبعية والاقتداء الناتج عنها، وغلبة الغرب الأولى هي واقعة بالقوة العسكرية التي فرضت ثقافته وحضارته ونظمه وسياساته على العالم عموما ودول الإسلام خصوصًا، وهذه القوة العسكرية لا تواجه بالاستجداء والتوسل ومجرد"الطلب"وإنما تواجه بقوة عسكرية يقوم عليها المسلمون حتى يحصل توازن القوى وتنكشف أوهام الغرب المسيطرة على أذهان كثير من المسلمين والتي يحرم بسببها أيضا كثير من الكفار من الدخول في الإسلام، لأن الإسلام لو كان غالبا ممكنا بقوته وعدله وحسن سياسته، لكان قدوة لباقي الشعوب التي ستكون في موضع المغلوب، فتراها تدخل في دين الله أفواجا، تماما كما حصل مع النبي - صلى الله عليه وسلم - بعد فتح مكة، وعليه، فإن باب إعادة الهوية إلى أمة الإسلام، وإنقاذ استقلال شخصيتها، وزرع الاعتزاز بدينها، واستهجان ما تستحسنه اليوم من زبالات الغرب وخبائثه إنما هو بالجهاد في سبيل الله الذي يلغي معادلة (تغلب الغرب) على المسلمين (المغلوبين) ، وهذا يبين خطر الاستسلام للعدو، والانقياد لمؤامراته والانخداع بدسائسه، فليوضع نصب الأعين شيء واحد أنه ما دام الغرب هو الغالب المسيطر فإننا لن نستطيع أن نقدم الإسلام (كدولة) على الوجه الصحيح الكامل الذي يهتدي به الناس، وهذا يؤكد ما ذكرته في نقاط سابقة أعلاه من ضرورة استمرار الضرب