إن معركتنا اليوم مع أعدائنا وعلى رأسهم أمريكا ليست معركة تخاض في ساحةٍ وتستمر ساعاتٍ أو أيامًا ثم تنتهي ويظهر فيها المنتصر من المغلوب كما كان الأمر غالبا في السابق، ولكنها معركة إرادة وتصميم وتحدٍّ، لكلٍّ من الطرفين المتصارعين فيها نقاط قوةٍ وضعف، وإنه من المهم بمكانٍ أن نفتش تفتيشا دقيقا عن نقاط الضعف الحقيقية التي يؤدي تقصُّدها إلى اختصار زمن المعركةِ وحسمها في أقل وقت ممكن وبأقل الخسائر أيضًا، ومن تأمل في حال الغرب عمومًا، وأمريكا خصوصًا، سيجد أن أهم ما يحرصون عليه، ويحاولون جهدهم عدمَ مساسه أمران: الأول: أمنُهم (المتمثل في أمن شعوبهم) ، الثاني: استقرار اقتصادهم، فشعوبهم لا تريد أكثر من أن تعيش في أمان لا يكدره عليها الخوف من الموت وهم أحرص ما يكونون على الحياة، ولهذا فهم أناسٌ لا ثبات لهم في المعاركِ لعلمهم أن خسارتهم لحياتهم هي الخسارة التي لا تعوض كما قال تعالى: {وَإِنْ يُقَاتِلُوكُمْ يُوَلُّوكُمُ الْأَدْبَارَ ثُمَّ لَا يُنْصَرُونَ} [آل عمران: 111] ، ولهذا فإن الله سبحانه وتعالى أشار إلى استعمال هذا السلاح سلاح الإرعاب والترهيب بالمبالغة في القتلِ والتنكيل (بضوابطه الشرعية) حتى يُكفّ بأسهم ويخنس المجرمون {فَإِمَّا تَثْقَفَنهُمْ فِي الْحَرْب فَشَرِّدْ بِهِمْ مَنْ خَلْفهمْ لَعَلَّهُمْ يَذَّكَّرُونَ} [الأنفال: 57] ، ولهذا كان من أعظم الأسلحة التي أمد الله بها نبيه - صلى الله عليه وسلم - (سلاح الرعب) ، فلا يكاد يحل بأرضٍ إلا وحالفه النصر (نصرت بالرعب مسيرةَ شهرٍ) ، وينظر هل يمكن الاستنباط من هذا الحديث بأن المجاهدين ينبغي عليهم شرعًا أن يحصِّلوا أسباب إرعاب العدوِ كسبب من أسباب النصر التي أمروا بالأخذ بها، وشعوب الغرب لا تطمح ولا تطمع في أكثر من أن تعيش حياة آمنة تحصل فيها شهواتها بكل يسرٍ من غير تنغيص ولا تكدير، وكلُ حكومةٍ عجزت عن إيجاد هذا الأمر لها فهي حكومة خاسرة ساقطة لا تنفعها أمام شعوبها شفاعة الشافعين، وما قيل في الأمن الذي تبحث عنه يقال في استقرار الشعوب اقتصاديا، لأن الاستقرار الاقتصادي هو السبيل لتحصيل تلك