إن من سنن الله تعالى في نصرة عباده وكسر شوكة أعدائه، أن يأخذ هؤلاء وهم في أوج تبجحهم وطغيانهم وتكبرهم وانتفاشهم، وفي المقابل إنما يتنزل نصره على عباده المنكسرين بين يديه المتواضعين له المعترفين بعجزهم وانقطاع الأسباب عنهم، حتى لا ينسب أحد منهم النصر إلى نفسه ولا إلى شيء من أسباب الدنيا لا خبرة ولا تجربة ولا حسن تدريب ولا إتقان سلاح، ولا تقدم تكنلوجي، وذلك لأن من أعظم مقاصد الجهاد عموما والنصر خصوصا هو الاعتراف التام والإقرار الكامل بأن النصر من عند الله ومن عنده وحده سبحانه وهذا معنى تعبُّدي محلُّه القلب وينعكس على الجوارج والألسن، قال الله تعالى مبينا بعض الحكم فيما أصاب الصحابة يوم أحد: {وَلِيُمَحِّصَ اللَّهُ الَّذِينَ آمَنُوا وَيَمْحَقَ الْكَافِرِينَ} [آل عمران: 141] ، وقال الله تعالى: {ذَلِكَ وَلَوْ يَشَاءُ اللَّهُ لَانْتَصَرَ مِنْهُمْ وَلَكِنْ لِيَبْلُوَ بَعْضَكُمْ} [محمد: 4] ، فما أهون أمريكا على الله وهي دولة الفجور والظلم والبغي والطغيان، أوَ ما ترى أن من نعم الله تعالى علينا أن ابتلانا بها وابتلاهم بنا ليجعلنا سبحانه تفضلا منه ومنةً من جنوده الذين يقيم بهم دينَه ويكبت بهم عدوَّه .... وفي القلب الكثير.