إن شراسة وطول المعركة التي نخوضها ضد أعدائنا من الأمريكان وغيرهم، وما تطلبه من تضحيات باهظة على جميع المستويات والأصعدة، وما تستهلكه من طاقات يوجب علينا أن نوجد المخرج العملي الذي يتكيف مع كل الظروف والأحوال في تعويض النقص الذي يلحق بصفنا، لا سيما على مستوى القيادات والكوادر، خاصة مع تطور العدو في ملاحقة القادة واستهدافهم، فهنا أمران لا بد منهما: الأول الاجتهاد الحقيقي للحفاظ على ما أمكن ومن أمكن من الطاقات والقيادات لتجاوز المرحلة بسلام، والثاني: هو التفكير الجاد العملي في الكيفية التي يمكن بها تعويض وتكوين طاقات جديدة وبناء كوادر مؤهلة، وعلينا أن نشعر أن هذا تكليف شرعيٌّ مطالبون به وليس مجرد مقترحات نذكرها من غير أن نتقدم نحوها بخطوات عملية جدية، ومن يتق الله يجعل له مخرجًا، ومن يتق الله يجعل له من أمره يسرا، فاستعينوا بالله ولا تعجزوا.
ثم قرأت كلاما جميلا للشيخ عبد الرحمن السعدي رحمه الله يقول فيه: [القواعد الحسان لتفسير القرآن (1/ 106) ] :
(ومن عجيب ما نبه إليه القرآن من النظام الوحيد، أن الله عاتب المؤمنين بقوله: {وَمَا مُحَمَّدٌ إِلَّا رَسُولٌ قَدْ خَلَتْ مِنْ قَبْلِهِ الرُّسُلُ أَفَإِنْ مَاتَ أَوْ قُتِلَ انْقَلَبْتُمْ عَلَى أَعْقَابِكُمْ} [آل عمران: 144] ، فأرشد عباده إلى أنه ينبغي أن يكونوا بحالة من الحكمة واستقامة الأمور على طريقها، بحيث لا يزعزعهم عنها فَقْدُ رئيس وإن عظم. وما يكون ذلك إلا بأن يستعدوا لكل أمر من أمورهم الدينية والدنيوية بعدة أناس، إذا فقد أحدهم قام مقامه غيره) اهـ. والكتاب المنقول عنه نفيسٌ.