فيه مكان لغيره وهو أشده علي لأن الفهم من كلام مثل الصلصلة أشد من الفهم من كلام الرجل بالتخاطب المعهود وفائدة هذه الشدة ما يترتب على المشقة من زيادة الزلفى والدرجات وأفهم أن الوحي كله شديد وهذا أشده لأن العادة جرت بالمناسبة بين القائل والسامع وهي هنا إما باتصاف السامع بوصف القائل فغلبت الروحانية وهو النوع الأول وإما باتصاف القائل بوصف السامع وهو البشرية وهو النوع الثاني والأول أشد بلا شك [1] .
المباحث الفقهية
1 -جواز أن يتمثل الملك بصورة البشر وذلك من قوله: وأحيانا يتمثل لي الملك رجلا، والمراد به هنا جبريل، وقد ورد في الحديث المتفق عليه أنه تمثل على صورة رجل قادم من سفر وذلك حينما سأله عن الإسلام والإيمان والإحسان.
وأن الملائكة أجسام نورانية قد خلقها الله تعالى أصنافا وأقساما وكلهم لعبادة ربه مسخر، ورؤسائهم أربعة:
جبريل وهو الملك الموكل بالوحي والكتب السماوية، وقد يسلطه الله تعالى على أقوام بالعذاب كما فعل في قوم لوط.
ميكائيل وهو الموكل بالقطر والمطر.
إسرافيل وهو الموكل النفخ في الصور.
ملك الموت وهو الموكل بقبض الأرواح.
قال تعالى {قُلْ مَن كَانَ عَدُوًّا لِّجِبْرِيلَ فَإِنَّهُ نَزَّلَهُ عَلَى قَلْبِكَ بِإِذْنِ اللّهِ مُصَدِّقًا لِّمَا بَيْنَ يَدَيْهِ وَهُدًى وَبُشْرَى لِلْمُؤْمِنِينَ مَن كَانَ عَدُوًّا لِّلّهِ وَمَلآئِكَتِهِ وَرُسُلِهِ وَجِبْرِيلَ وَمِيكَالَ فَإِنَّ اللّهَ عَدُوٌّ لِّلْكَافِرِينَ} . (البقرة 97 - 98) .
وقال {قُلْ يَتَوَفَّاكُم مَّلَكُ الْمَوْتِ الَّذِي وُكِّلَ بِكُمْ ثُمَّ إِلَى رَبِّكُمْ تُرْجَعُونَ} (السجدة 11) .
وفي حديث عائشة أم المؤمنين وسئلت: بأي شيء كان رسول الله صلى الله عليه وسلم يفتتح صلاته إذا قام من الليل؟
قالت: كان إذا قام من الليل افتتح صلاته اللهم رب جبريل وميكائيل وإسرافيل فاطر السماوات والأرض عالم الغيب والشهادة أنت تحكم بين عبادك فيما كانوا فيه يختلفون اهدني لما اختلف فيه من الحق فإنك تهدي من تشاء إلى صراط مستقيم.
أخرجه ابن حبان (2600) .
(1) شرح الزرقاني على موطأ مالك (2/ 18) .