وهذا قول يدين القائم بالخروج عن سنن الرحمة والعدل التي عرف بها أهل البيت ؛ بل إنه خرج عنه سنة المصطفى - صلى الله عليه وسلم - ، وهذا ما يصرحون بها فقط سئل الباقر - على حد زعمهم - أيسير القائم بسيرة محمد ؟ فقال: هيهات لِلَّهِ إن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - سار في أمته باللين، وكان يتألف الناس، والقائم أمر أن يسير بالقتل، وألا يستتيب أحدًا ، فويل لمن ناوأه" (1) ."
فالرافضة تزعم أنه أمر بسيره تخالف سيرة رسول الله - صلى الله عليه وسلم - ، وقد أجمع المسلمون أن كل ما خالف سيرته - صلى الله عليه وسلم - فهو ليس من الإسلام، فهل بعث برسالة غير رسالة الإسلام ؟!.
وكيف يؤمر بخلاف سيرة رسول الله - صلى الله عليه وسلم - هل هو نبي أوحي إليه من جديد ؟ ولا نبي بعد خاتم الأنبياء، ولا وحي بعد وفاته، وكل من ادعى خلاف ذلك فهو مفتر دجال، لمعارضته للنصوص القطعية، وإجماع الأمة على ختم الوحي والنبوة بوفاة سيد المرسلين - صلى الله عليه وسلم - .
ولكن هذه الروايات تصور ما في قلوب واضعيها من حقد على الناس، ولاسيما أمة الإسلام التي تخالفهم في نهجهم، وأنهم يتمنون يومًا قريبًا آتيًا يحققون فيه هذه"الأحلام"التي تكشف حقيقتها هذه الروايات، ويترجمها واقع الشيعة في العهد الصوفي، وفي دولة الآيات القائمة، وفي منظماتهم في لبنان .
(1) الغيبة للنعماني ص (153) ، بحار الأنوار (52/353) .