وينبغي أن يلاحظ لمعرفة أبعاد هذا النص أن جميع الفرق الإسلامية عندهم في حكم الكفار حتى نقل شيوخهم إجماعهم على ذلك، قال المفيد:"واتفقت الإمامية على أن أصحاب البدع كلهم كفار" (1) .
بل هم يعدونهم أشد كفرًا من اليهود والنصارى، لأن منكر إمامة الإثنا عشر عندهم أشد كفرًا من منكر نبوة أحد الأنبياء، كما قرره شيخهم ابن المطهر الحلي وغيره (2) .
ولذا قال شيخهم ابن بابويه رئيس المحدثين عندهم بأن منكر الإمام الغائب أشد كفرًا من إبليس (3) مع إن الإمام الغائب ينكره أكثر طوائف الشيعة المعاصرين لنشأة فكرة الغيبة ؛ بل وأهل البيت الذين نشأت دعوى الغيبة في عهدهم (4) .
(1) أوائل المقالات ص (15) .
(2) الألفين ص (3) .
(3) إكمال الدين ص (13) .
(4) انظر: - مثلًا - ما جاء في تاريخ الطبري في حوادث (302) ، ج (13) ص (26-27) ط. الحسينية، من إنكار مشايخ أبي طالب على رجل ادعى أنه محمد بن الحسن العسكري، وقولهم إن الحسن لم يعقب، وانظر: ما نقلته كتب الشيعة نفسها من إنكار عائلة الحسن لدعوى الود وعلى رأسها أخوة جعفر، ولذا تسميه الشيعة بجعفر الكذاب واعترافهم بأن جعفرًا حبس جواري أخيه وحلائله حتى ثبت له براءتهن من الحمل، انظر: الغيبة للطوسي ص (75) ، وانظر: إكمال الدين ص (451) ، الاحتجاج (2/283) ، سفينة البحار (1/163) ، مقتبس الأثر (14/316) .