فهذا في نظره غاية الغلو، إذ كيف يجعل حكم الفقيه كحكم المعصوم ؛ ثم يوضح ذلك بقوله:"حكم المعصوم منزه عن الشك والشبهات، لأنه دليل لا مدلول، وواقعي لا ظاهري ... أما الفقيه فحكمه مدلول يعتمد على الظاهر، وليس هذا فقط ؛ بل هو عرضة للنسيان وغلبة الزهو والغرور، والعواطف الشخصية، والتأثر بالمحيط والبيئة، وتغيير الظروف الاقتصادية والمكانة الاجتماعية، وقد عاينت وعانيت الكثير من الأحكام الجائرة، ولا يتسع المجال للشواهد والأمثال سوى أني عرفت فقيهًا بالزهد والتقوى قبل الرياسة، وبعدها تحدث الناس عن ميله مع الأولاد والأصهار (1) ."
وهذه شهادة منه على قومه من فئة الشيوخ، وأنه ما أن تتاح لهم فرصة رئاسة حتى تزول الصورة التي يتظاهرون بها من الزهد والتعبد، وهؤلاء الشيوخ الذي هذا وصفهم، يرى الخميني أنهم هم الولاة على الأمة .
وأصحاب هذا الاتجاه المعارض لخط الخميني يرون:"أن ولاية الفقيه أضعف وأضيق من ولاية المعصوم" (2) ، فهي لا تتعدى ما ثبت في أخبارهم - كما يقولون - من"ولاية الفتوى والقضاء وعلى الأوقاف العامة وأموال الغائب وإرث من لا وارث له" (3) .
وقد استدل مغنية على هذا المذهب بجملة من أقوال شيوخهم الكبار عندهم، ونقض ما ساقه الخميني من أدلة لإثبات مذهبه، وبين أنها لا تدل على ما يريد من القول بعموم الولاية، ولا مجال لاستعراض ذلك، ولا فائدة منه، لكن الفائدة هنا أن الخميني يحكم على مذهب طائفته بمقتضى قولهم بقصور ولاية الفقيه عن الحكم والولاية، بأن هذا يعطل أحكام الإسلام، وأنه بمثابة القول بنسخ الدين، لكن الخميني لا ترتقي أدلته في تأييد مذهبه إلى ما يريد فتبقى أحكامه على مذهب طائفته صادقة، وأنه مبني على ما يخالف أصول الشرع، ومنطق العقل وطبيعة الأشياء .
(1) الخميني والدولة الإسلامية ص (59-60) .
(2) الخميني والدولة الإسلامية ص (61) .
(3) المصدر السابق ص (60) .