وهؤلاء الروافض لا ينتقدون الحكومات لهذه الأسباب التي يذكرها إذ لو كانت الحكومة أفضل حكومة على وجه الأرض لما نالت إلا سخطهم ومقتهم إلا أن تكون على مذهب الرفض، وحسبك في هذا نظرتهم إلى خلافة الخلفاء الثلاثة الراشدين - رضوان الله عليهم - .
ولا تزال مهمة المهدي الموعودة في قتل المسلمين، تظهر على ألسنة حججهم وآياتهم، وهذا مسلك الروافض مع المسلمين كلما حانت لهم فرصة وقامت لهم سلطة، كما يشهد به التاريخ والواقع .
معارضة بعض شيوخ الشيعة لمذهب عموم ولاية الفقيه
أثار مذهب الخميني - في نقله لوظائف مهديهم بالكامل للفقيه، وحصر الولاية به - ثائرة جملة من شيوخ الشيعة، ونشب صراع حاد بين الخميني وأحد مراجعهم الكبار عندهم وهو"شر يعتمداري" (1) كما أعلن طائفة من شيوخهم معارضتهم لهذا المذهب (2) .
وقد تعجب شيخهم محمد جواد مغنية أن يذهب الخميني هذا المذهب، ويساوي في الصلاحيات بين المعصوم والفقهاء فقال: قول المعصوم (3) وأمره تمامًا كالتنزيل من الله العزيز العليم: { وما ينطق عن الهوى * إن هو إلا وحيٌ يُوحى } (4) . ومعنى هذا أن للمعصوم حق الطاعة، والولاية على الراشد، والقاصر، والعالم، والجاهل، وأن السلطة الروحية الزمنية - مع وجوده - تنحصر به وحده لا شريك له، وإلا كانت الولاية عليه وليس له، علمًا بأنه لا أحد فوق المعصوم عن الخطأ والخطيئة إلا من له الخلق والأمر جل وعز ... أبعد هذا يقال: إذا غاب المعصوم انتقلت ولايته بالكامل إلى الفقيه ؟ (5) .
(1) انظر: عبد الجبار العمر، الخميني بين الدين والدولة، مبحث الخميني وشر يعتمداري ص (144) وما بعدها .
(2) انظر: المصدر السابق ص (153-154) .
(3) الأئمة عندهم معصومون كرسول الله - صلى الله عليه وسلم - .
(4) سورة النجم، الآية: (3) .
(5) الخميني والدولة الإسلامية ص (59) .