تكمن في طلب الحماية والعون من جيرانها، من خلال الارتباط معهم في تكتلات وأحلاف عسكرية إقليمية ودولية. وهذا ما أطلق عليه هيرز اسم العالمية في نظريته الدولة الإقليم.
وتتباين الدول في حجمها بين الدول الكبيرة جدا التي تزيد مساحتها عن 2.5 مليون كم مربع كالاتحاد السوفيتي سابقا، الصين، كندا، والولايات المتحدة، ودول كبيرة الحجم (بين 350.000 - 2.5 مليون كم مربع) كفرنسا، المكسيك، ودول متوسطة الحجم (150.000 - 350.000 مليون كم مربع) مثل بريطانيا وبولندا، ودول صغيرة (أقل من 250.000 كم مربع) مثل لبنان وبورندي، ودول صغيرة جدا ( Ministates ) مثل قبرص وبروناي، ودول صغيرة جدا جدا ( Microstates ) مثل إمارة موناكو، التي لا تزيد مساحتها عن كيلو متر واحد (234 هكتار) والفاتيكان (44 هكتار) .
ولاتساع الرقعة الجغرافية للدولة أهمية خاصة في فترات الحرب وهي ما أطلق عليها علماء الجيوبولوتيكا الألمان اسم"الدفاع في العمق" ( Defence in Depth ) . فقد انهارت الدول ذات المساحة الصغيرة أمام الدول الكبيرة في الحرب العالمية الثانية. فقد استسلم الجيش الهولندي أمام الجيش الألماني بعد أربعة أيام من بدء الهجوم عليه. في حين صمد الروس الذين استندوا إلى عمق استراتيجي كبير شهورا طويلة أمام جيش هتلر، بل إنهم اجتذبوا جحافل الجيش الألماني إلى أعماق بلادهم مثلما هزموا نابليون بونابرت عام 1812. وقد نحج الروس في استخدام مبدأ تسليم الأرض لكسب الوقت نظرا لاتساع العمق الجغرافي لبلادهم. كما فشل اليابانيون في إيقاع هزيمة نهائية بالصينيين في الحرب نفسها، لنفس السبب أيضا.
وفي ظل التطور التقني الضخم الذي شهده العالم فقد أدرك العلماء أن حجم الدول ومساحتها لم يعد يقاس فقط بالكيلومترات المربعة، أو الأميال المربعة. بل إنه أصبح بالإمكان قياس حجم الدول بالوقت المستغرق في قطع المسافة بين أطراف الدولة، والتكاليف والجهد المبذول في قطع تلك المسافات. وعليه فإنه يمكن القول إن دولة مثل السعودية مثلا، هي أصغر من جيبوتي إذا استخدمنا المقاييس الأخيرة في قياس الحجم، وليس الكيلو مترات المربعة. ولذلك نظرا لما تشهده السعودية من تطور تقني في وسائل وشبكات النقل التي تفتقر إليها جيبوتي.
وعلاوة على العمق الاستراتيجي أو ا (الدفاع في العمق) الذي يوفره الحجم الكبير للدول، فإنه يوفر فرص أكبر لتعدد الموارد والثروات الطبيعية والبشرية. وتكاتف الجهود والإمكانات والقدرات لصنع قوة استراتيجية وعسكرية يحسب لها الحساب. وقد تواجه الدول الكبيرة الحجم مثلا مشكلة استغلال الموارد الاقتصادية فيها نظرا لقلة رؤوس الأموال.