فهرس الكتاب

الصفحة 20 من 57

وتجد الآليات صعوبة كبيرة في الحركة والتنقل في حالة تساقط الثلوج. وحتى الدبابات تنزلق في حال تساقط الثلوج الكبير. وفي حال انزلاقها يصعب إعادتها إلى الطريق، خاصة على الطرق الجبلية الوعرة. وتستطيع الدبابات التنقل فوق سطح تغطية الثلوج بارتفاع 80 سم في المناطق المستوية، في حين تجد صعوبة في اجتياز أسطح يزيد ارتفاع الثلج فيها عن 50 سم في المناطق المنحدرة الوعرة، التي يزيد انحدار سفوحها عن 52 %.

كما أن نوع الثلوج الساقطة له أثر على حركة الآليات والدبابات، فالثلج الناعم Powdery هو أسهل لحركة الآليات من الثلج المتجمد القاسي. غير إن الثلج الناعم قد يسبب مشاكل تتعلق بالرؤيا، حيث يصاب سائقو الآليات والدبابات بالعمى، وعدم القدرة على الرؤيا من شدة بياض الثلج الناعم. أما الثلج القاسي الذي تزداد فيه نسبة الماء، نتيجة ذوبانه وإعادة تجمده مرة أخرى، فإن عمليات السير عليه تكون أصعب، حيث يلصق بدواليب العربات والآليات. والصقيع الذي هو عبارة عن شكل من أشكال التكاثف السطحي، الذي يتكون عند درجة حرارة أقل من الصفر، يؤثر على سير الآليات والجند، وكفاءة وعمل الأجهزة والمعدات.

ويصعب بناء مواقع للمدافع في حالة تساقط الثلوج. حيث تفتقر المواقع التي يتساقط فيها الثلج الناعم اللين Soft ، إلى الدعم الكافي للمدفع، حيث تتحطم الأرض وتتكسر بسرعة، مما يؤدي إلى انهيارها. كما أن الثلوج تعيق حفر مواقع ثابتة للمدافع، لصعوبة حفر مثل تلك الخنادق في الأرض المتجمدة. ولذلك فإن مدافع المورتر ذات فائدة عظمى في البيئات والمناطق التي تتساقط فيها الثلوج، حيث لا يتطلب هذا النوع من المدافع مواقع ثابتة تحت الأرض، بل تبقى فوق سطح الأرض. كما أن ذوبان الثلوج يجعل عملية الانتقال فوقها، خاصة مع زيادة الانهيارات والتدمير الناجم عن الانفجارات. وقد يتعرض الجنود الذين يقومون بعمليات عسكرية في المناطق الجبلية التي تغطيها الثلوج إلى أخطار الانهيارات الثلجية. والتي بالإضافة إلى آثارها السلبية على أرواح الجند، فإن لها آثار سلبية على حركتهم وآلياتهم، وسرعة الإمداد والتزويد.

وهناك فوائد تعبوية للثلوج في أرض المعركة تتلخص في امتصاص الثلوج لانفجار القنابل. وعليه فإن الشظايا المنتشرة من انفجار القنابل تكون أقل ضررا. وهناك أثر إيجابي للثلج على القوات المهاجمة، يتلخص في زيادة فعالية سلاح الجو، وسهولة تمييز المواقع والآليات والجنود على السطح المغطى بالثلوج. ولا شك أن هناك آثار سلبية للثلوج على عمل الطائرات الحربية وخاصة المروحية منها. ومن تلك الآثار السلبية انتشار الضباب في الطقس الماطر، وانتشار العواصف الثلجية العنيفة Blizzarks .

ويحتاج بناء خنادق وتحصينات في المناطق التي تتراكم عليها الثلوج إلى أربعة أضعاف الوقت اللازم لبنائها في المناطق العادية. وذلك أن عمليات الحفر في التربة المتجمدة بالإضافة إلى ما يترتب على عمليات الحفر من انهيارات، تجعل عمليات بناء تلك التحصينات أمرا صعبا. وقد تنعدم فعالية الألغام التي تعتمد على الضغط إذا تغطت بطبقة كثيفة من الثلوج، فيصبح أمر وصول الضغط إليها أمرا صعبا، وبالتالي انعدام تأثيرها.

وحتى أثناء ذوبان الثلوج في أواخر فصل الشتاء وبداية الربيع، فإن حركة الآليات والجنود تزداد صعوبة، حيث تختلط مياه الثلوج الذائبة مع التربة، وتكون الأوحال والطين الذي يعيق الحركة. وفي كثير من مناطق العالم تظهر مثل تلك

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت