فهرس الكتاب

الصفحة 61 من 102

وهنا يبدأ الحوار الثاني بين الأب وابنته...

قُلْتُ لَهَا: يَا حَفْصَةُ أَتُغْضِبُ إِحْدَاكُنَّ رَسُولَ اللهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ وَتَهْجُرُهُ الْيَوْمَ حَتَّى اللَّيْلِ ؟

وهذا فيه فائدة للرجال ؛ بل للناس جميعًا ، التثبتُ من الأخبار، وعدمُ الحكم في قضية حتى نتثبت من أخبار رواتها ؛ ولذلك لم يأخذ عمر رضي الله عنه قول امرأته مسلِّمًا حتى تأكد منه ؛ ولذا ينبغي للزوج أن يتأكدَ من ادعاء زوجته على أمِّه، وكذا أن يتأكد من ادِّعاء أمِّه على زوجته، فكم من البيوتِ قد تفرقتْ وتشتتْ شملُها بسبب كَذِب أمِّ الزوج على زوجة ابنها، أو كذبِ الزوجةِ على أمِّ زوجها ؛ ولذا ينبغي للرجل التثبتَ من الأخبار قبل الحكم في القضية.

سابعًا:قَالَتْ: نَعَمْ ، قُلْتُ: قَدْ خِبْتِ وَخَسِرْتِ أَفَتَأْمَنِينَ أَنْ يَغْضَبَ اللَّهُ لِغَضَبِ رَسُولِهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فَتَهْلِكِينَ ؟ لاَ تَسْتَنْكِرِي رَسُولَ اللهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ، وَلاَ تُرَاجِعِيهِ وَلاَ تَهْجُرِيهِ وَسَلِينِي مَا بَدَا لَكِ وَلاَ يَغُرَّنَّكِ أَنْ كَانَتْ جَارَتُكِ هِيَ أَضْوَأَ وَأَحَبَّ إِلَى رَسُولِ اللهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - يُرِيدُ عَائِشَةَ -

هكذا وعظ الأبُ ابنته من أجل إصلاحها لزوجها .. لم يحرِّضْها على زوجها كما تفعلُ بعض الأمهات مع بناتهن، تأتي الزوجةُ بعد خلاف بسيطٍ بينها وبين زوجها، فتنفخُ الأمُّ فيه حتى تضرمَ في صدر ابنتها نارًا تأكلُ الأخضرَ واليابسَ.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت