فهرس الكتاب

الصفحة 42 من 102

إنَّ كثيرًا من حالاتِ الطلاقِ تقعُ تحت تأثير الغضبِ، ولذلك فإنَّ الرجل إذا هدأت ثورةُ غضبه ندِمَ على هذا التصرف الذي وقع منه ،وقد يكون طلاقًا بائنًا فلا ينفعُ ندمُه حينئذ ويخسرُ زوجته التي يحبُّها، ولا يمكن استدراكُ أمرِه إلا أنْ ينكحَها رجلًا آخر ويطلِّقها أو يموتَ عنها، وهذا من أشقِّ الأمور على ذي الأنفَة.

ومن الأشياء التي وضعها الإسلام لعلاج الغضب تغيير الحالة ، فعَنْ أَبِى ذَرٍّ قَالَ إِنَّ رَسُولَ اللَّهِ -صلى الله عليه وسلم- قَالَ لَنَا « إِذَا غَضِبَ أَحَدُكُمْ وَهُوَ قَائِمٌ فَلْيَجْلِسْ فَإِنْ ذَهَبَ عَنْهُ الْغَضَبُ وَإِلاَّ فَلْيَضْطَجِعْ » [1] .

وعَنْ سُلَيْمَانَ بْنِ صُرَدَ قَالَ اسْتَبَّ رَجُلاَنِ عِنْدَ النَّبِىِّ -صلى الله عليه وسلم- فَجَعَلَ أَحَدُهُمَا تَحْمَرُّ عَيْنَاهُ وَتَنْتَفِخُ أَوْدَاجُهُ فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ -صلى الله عليه وسلم- « إِنِّى لأَعْرِفُ كَلِمَةً لَوْ قَالَهَا هَذَا لَذَهَبَ عَنْهُ الَّذِى يَجِدُ أَعُوذُ بِاللَّهِ مِنَ الشَّيْطَانِ الرَّجِيمِ » . فَقَالَ الرَّجُلُ هَلْ تَرَى بِى مِنْ جُنُونٍ" [2] "

وقَالَ أَبُو وَائِلٍ الْقَاصُّ:دَخَلْنَا عَلَى عُرْوَةَ بْنِ مُحَمَّدِ بْنِ السَّعْدِىِّ فَكَلَّمَهُ رَجُلٌ فَأَغْضَبَهُ فَقَامَ فَتَوَضَّأَ ثُمَّ رَجَعَ وَقَدْ تَوَضَّأَ فَقَالَ حَدَّثَنِى أَبِى عَنْ جَدِّى عَطِيَّةَ قَالَ قَالَ رَسُولُ اللَّهِ -صلى الله عليه وسلم- « إِنَّ الْغَضَبَ مِنَ

(1) - سنن أبي داود - المكنز - (4784 ) صحيح

(2) - سنن أبي داود - المكنز - (4783 ) صحيح -الأوداج: العروق المحيطة بالعنق التى تقطع حالة الذبح واحدها الودج

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت