فهذا النوعُ من القَلقِ لا داعيَ له وهو يصيبُ أولئك المذبذبينَ الذين يعتمدونَ على الأسبابِ ولا يتوكلونَ على مسبِّبِ الأسبابِ، فالواجبُ أن يعملَ الإنسانُ ويتركَ النتائجَ على الله تعالى، وأنْ يرضَى بالقضاءِ والقدرِ ولا بأسَ أن يأخذَ بالأسبابِ، ويدفعَ القدَرَ بالقدَرِ، مع التوكُّل التامِّ على اللهِ واللجوءِ والتضرعِ إليه، وسؤالهِ العفوَ والعافيةَ. [1]
لا بد أن يعرف كلٌّ منا بأننا محتاجون إلى مدد الله وعطائه ورحمته دائما لا نستغني عنها لحظة قال تعالى: يَا أَيُّهَا النَّاسُ أَنْتُمُ الْفُقَرَاءُ إِلَى اللَّهِ وَاللَّهُ هُوَ الْغَنِيُّ الْحَمِيدُ (15) إِنْ يَشَأْ يُذْهِبْكُمْ وَيَأْتِ بِخَلْقٍ جَدِيدٍ (16) وَمَا ذَلِكَ عَلَى اللَّهِ بِعَزِيزٍ (17) [فاطر: 15 - 18] }
يَا أَيُّها النَّاسُ أَنْتُم مُحْتَاجُونَ إِلى اللهِ تَعَالى فِي جَمِيعِ أُمُورِكُمْ ، وَهُوَ سُبْحَانَهُ غَنِيٌّ عَنْكُم ، وَعَنْ عِبَادَتِكُمْ ، فَكُلُّ نِعْمَةِ بِكُمْ فَهِيَ مِنْهُ ، فَلَهُ الحَمْدُ والشُّكرُ عَلَى كُلِّ حَالٍ .وَلَوْ شَاءَ أَنْ يَذْهَبَ بِكُمْ ، يَا أَيُّها النَاسُ ، وَأَنْ يَأْتِيَ بِخَلْقٍ آخَرَ غَيْرِكُمْ يُطِيعُونَهُ ، وَلاَ يَعْصُونَهُ فِيمَا يَأْمُرُهُمْ ، لَفَعَلَ .وَهُوَ تَعَالى قَادِرٌ عَلَى ذلِكَ ، وَلاَ يَصْعُبُ عَلَيهِ شَيْءٌ ، وَلاَ يَمْتَنِعُ عَلَيهِ شَيءٌ
ولا بد من التسليم لما يفعله الله تعالى في خلقه ،قال تعالى: {قُلِ اللَّهُمَّ مَالِكَ الْمُلْكِ تُؤْتِي الْمُلْكَ مَن تَشَاء وَتَنزِعُ الْمُلْكَ مِمَّن تَشَاء وَتُعِزُّ مَن تَشَاء وَتُذِلُّ مَن تَشَاء بِيَدِكَ الْخَيْرُ إِنَّكَ عَلَىَ كُلِّ شَيْءٍ قَدِيرٌ} (26) سورة آل عمران
(1) - ففروا إلى الله1 - (ج 1 / ص 165)