يلزمه نفقة .. ،وذكرت هناك أن الجهاد بالمال قُدِّم على الجهاد بالنفس في جميع الآيات إلا آية واحدة، وذلك لأن الجهاد بالنفس لا يتأتى إلا بعد بذل المال، كذلك فإن الجهاد يخلف أيتاما وأرامل لابد من كفالتهم حتى يستمر الجهاد، فإن المسلم إذا علم أن أبناءه سيضيعون من بعده فقد يقعد عن الجهاد، ومن هنا كان التواب العظيم على كفالة الأيتام والأرامل خاصة. فعن سَهْلِ بْنَ سَعْدٍ، عَنِ النَّبِيِّ - صلى الله عليه وسلم - قَالَ: «أَنَا وَكَافِلُ اليَتِيمِ فِي الجَنَّةِ هَكَذَا» وَقَالَ بِإِصْبَعَيْهِ السَّبَّابَةِ وَالوُسْطَى" [1] "
وعَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ، قَالَ: قَالَ النَّبِيُّ - صلى الله عليه وسلم: «السَّاعِي عَلَى الأَرْمَلَةِ وَالمِسْكِينِ، كَالْمُجَاهِدِ فِي سَبِيلِ اللَّهِ، أَوِ القَائِمِ اللَّيْلَ الصَّائِمِ النَّهَارَ» [2] .
إن الجهاد سيعطي الجماعة المسلمة نمطا جديدا، يجب على الجماعة استيعابه بتجهيز المجاهدين، وكفالة الأيتام والأرامل، وتشجيع تعدد الزوجات صيانة لزوجات الشهداء، وقد تسبق الجهاد هجرة يجب استيعابها بالتكافل بين المسلمين والمؤاخاة بينهم كما آخى رسول الله - صلى الله عليه وسلم - بين المهاجرين والأنصار، روى البخاري عن عَاصِمَ، قَالَ: قُلْتُ لِأَنَسِ بْنِ مَالِكٍ: أَبَلَغَكَ أَنَّ النَّبِيَّ - صلى الله عليه وسلم - قَالَ: «لاَ حِلْفَ فِي الإِسْلاَمِ» فَقَالَ: «قَدْ حَالَفَ النَّبِيُّ - صلى الله عليه وسلم - بَيْنَ قُرَيْشٍ وَالأَنْصَارِ فِي دَارِي» [3]
وعن إِبْرَاهِيمَ بْنِ سَعْدٍ، عَنْ أَبِيهِ، عَنْ جَدِّهِ، قَالَ: قَالَ عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ عَوْفٍ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ: لَمَّا قَدِمْنَا المَدِينَةَ آخَى رَسُولُ اللَّهِ - صلى الله عليه وسلم - بَيْنِي وَبَيْنَ سَعْدِ بْنِ الرَّبِيعِ، فَقَالَ سَعْدُ بْنُ الرَّبِيعِ: إِنِّي أَكْثَرُ الأَنْصَارِ مَالًا، فَأَقْسِمُ لَكَ نِصْفَ مَالِي، وَانْظُرْ أَيَّ زَوْجَتَيَّ هَوِيتَ نَزَلْتُ لَكَ عَنْهَا، فَإِذَا حَلَّتْ، تَزَوَّجْتَهَا، قَالَ: فَقَالَ لَهُ عَبْدُ الرَّحْمَنِ: لاَ حَاجَةَ لِي فِي ذَلِكَ هَلْ مِنْ سُوقٍ فِيهِ تِجَارَةٌ؟ قَالَ: سُوقُ قَيْنُقَاعٍ، قَالَ: فَغَدَا إِلَيْهِ عَبْدُ الرَّحْمَنِ، فَأَتَى بِأَقِطٍ وَسَمْنٍ، قَالَ: ثُمَّ تَابَعَ الغُدُوَّ، فَمَا لَبِثَ أَنْ جَاءَ عَبْدُ الرَّحْمَنِ عَلَيْهِ أَثَرُ صُفْرَةٍ، فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ - صلى الله عليه وسلم: «تَزَوَّجْتَ؟» ،قَالَ: نَعَمْ، قَالَ: «وَمَنْ؟» ،قَالَ: امْرَأَةً مِنَ الأَنْصَارِ، قَالَ: «كَمْ سُقْتَ؟» ،قَالَ: زِنَةَ نَوَاةٍ مِنْ ذَهَبٍ - أَوْ نَوَاةً مِنْ ذَهَبٍ -،فَقَالَ لَهُ النَّبِيُّ - صلى الله عليه وسلم: «أَوْلِمْ وَلَوْ بِشَاةٍ» [4]
(1) - صحيح البخاري (8/ 9) (6005)
(2) - صحيح البخاري (7/ 62) (5353) وصحيح مسلم (4/ 2286) 41 - (2982)
[ش (الساعي) الذي يسعى ليحصل ما ينفقه على من ذكر. (الأرملة) التي مات عنها زوجها غنية كانت أم فقيرة. (المسكين) الذي ليس له من المال ما يسد حاجته. (كالمجاهد) له أجر كأجر المجاهد أو القائم الصائم]
(3) - صحيح البخاري (8/ 22) (6083)
(4) - صحيح البخاري (3/ 53) (2048)
[ش (آخى) من المؤاخاة وهي أن يتعاقد الرجلان على التناصر والمواساة حتى يصيرا كالأخوين نسبا. (هويت) أردت وأحببت. (قينقاع) قبيلة من قبائل اليهود الذين كانوا في المدينة. (الغدو) الذهاب أول النهار إلى السوق. (أثر صفرة) أثر الطيب الذي استعمله عند الزفاف. (كم سقت) كم أعطيتها مهرا. (زنة نواة) وزنها. (أولم) اصنع وليمة وهي الطعام الذي يصنع أيام العرس]