الَّذِي أَرَادَ بِرَفْعِ صَوْتِهِ، وَقَالَ: أُصْلِحُ دَابَّتِي وَأَسْتَغْنِي عَنْ قَوْمِي، وَسَمِعْتُ رَسُولَ اللَّهِ - صلى الله عليه وسلم - يَقُولُ: «مَنِ اغْبَرَّتْ قَدَمَاهُ فِي سَبِيلِ اللَّهِ حَرَّمَهُ اللَّهُ عَلَى النَّارِ» ،فَوَثَبَ النَّاسُ عَنْ دَوَابِّهِمْ، فَمَا رَأَيْنَا يَوْمًا أَكْثَرَ مَاشِيًا مِنْهُ" [1] "
وعَنْ عَمْرِو بْنِ قَيْسٍ الْكِنْدِيِّ، قَالَ:"كُنَّا مَعَ أَبِي الدَّرْدَاءِ مُنْصَرَفَهِ مِنَ الصَّائِفَةِ الصُّغْرَى، فَقَالَ: أَيُّهَا النَّاسُ اجْتَمَعُوا، سَمِعْتُ رَسُولَ اللَّهِ - صلى الله عليه وسلم - يَقُولُ: «مَنِ اغْبَرَّتْ قَدَمَاهُ فِي سَبِيلِ اللَّهِ حَرَّمَ اللَّهُ سَائِرَ جَسَدِهِ عَلَى النَّارِ» ثُمَّ قَالَ:"يَا أَيُّهَا النَّاسُ، اذْكُرُوا اللَّهَ يَذْكُرْكُمْ، مَا مِنْ عَبْدٍ يَقُولُ: لَا إِلَهَ إِلَّا اللَّهُ إِلَّا قَالَ اللَّهُ: صَدَقَ عَبْدِي، مِنِّي بَدَأَ الْحَمْدُ وَإِلَيَّ يَعُودُ وَأَنَا أَحَقُّ بِالْحَمْدِ، وَمَا مِنْ عَبْدٍ يَقُولُ: سُبْحَانَ اللَّهِ وَبِحَمْدِهِ إِلَّا قَالَ اللَّهُ تَعَالَى: صَدَقَ عَبْدِي، سُبْحَانِي وَبِحَمْدِي، التَّسْبِيحُ مِنِّي بَدَأَ، وَإِلَيَّ يَعُودُ، وَهُوَ خَالِصٌ لِي، وَمَا مِنْ عَبْدٍ يَقُولُ: لَا حَوْلَ وَلَا قُوَّةَ إِلَّا بِاللَّهِ، إِلَّا قَالَ اللَّهُ عَزَّ وَجَلَّ: صَدَقَ عَبْدِي، لَا حَوْلَ وَلَا قُوَّةَ إِلَّا بِي، سَلْ عَبْدِي تَوْبَةً" [2] "
ولأجل هذا كره العلماء للخارج مجاهدًا في سبيل الله التلثم وتغطية الأنف والفم، لئلا يدخله الغبار؛ لأن اللثام يمنع دخول الغبار في أنف وفم المجاهد، ودخوله سبب لتحريم المجاهد على النار، كتغبير القدمين بغبار الجهاد: «مَنِ اغْبَرَّتْ قَدَمَاهُ فِي سَبِيلِ اللَّهِ حَرَّمَهُ اللَّهُ عَلَى النَّارِ»
عَنْ أَنَسِ بْنِ مَالِكٍ، أَنَّ رَسُولَ اللهِ - صلى الله عليه وسلم - كَانَ يَدْخُلُ عَلَى أُمِّ حَرَامٍ بِنْتِ مِلْحَانَ فَتُطْعِمُهُ، وَكَانَتْ أُمُّ حَرَامٍ تَحْتَ عُبَادَةَ بْنِ الصَّامِتِ، فَدَخَلَ عَلَيْهَا رَسُولُ اللهِ - صلى الله عليه وسلم - يَوْمًا، فَأَطْعَمَتْهُ، ثُمَّ جَلَسَتْ تَفْلِي رَأْسَهُ، فَنَامَ رَسُولُ اللهِ - صلى الله عليه وسلم -،ثُمَّ اسْتَيْقَظَ وَهُوَ يَضْحَكُ، قَالَتْ: فَقُلْتُ: مَا يُضْحِكُكَ يَا رَسُولَ اللهِ؟ قَالَ: «نَاسٌ مِنْ أُمَّتِي عُرِضُوا عَلَيَّ، غُزَاةً فِي سَبِيلِ اللهِ، يَرْكَبُونَ ثَبَجَ هَذَا الْبَحْرِ، مُلُوكًا عَلَى الْأَسِرَّةِ» ،أَوْ «مِثْلَ الْمُلُوكِ عَلَى الْأَسِرَّةِ» - يَشُكُّ أَيَّهُمَا - قَالَ: قَالَتْ: فَقُلْتُ: يَا رَسُولَ اللهِ، ادْعُ اللهَ أَنْ يَجْعَلَنِي مِنْهُمْ، فَدَعَا لَهَا، ثُمَّ وَضَعَ رَأْسَهُ، فَنَامَ، ثُمَّ اسْتَيْقَظَ وَهُوَ يَضْحَكُ، قَالَتْ: فَقُلْتُ: مَا يُضْحِكُكَ يَا رَسُولَ اللهِ؟ قَالَ: «نَاسٌ مِنْ أُمَّتِي عُرِضُوا عَلَيَّ، غُزَاةً فِي سَبِيلِ اللهِ» ،كَمَا قَالَ فِي الْأُولَى، قَالَتْ: فَقُلْتُ: يَا رَسُولَ اللهِ، ادْعُ اللهَ أَنْ يَجْعَلَنِي مِنْهُمْ، قَالَ: «أَنْتِ مِنَ الْأَوَّلِينَ» ،فَرَكِبَتْ أُمُّ حَرَامٍ بِنْتُ مِلْحَانَ الْبَحْرَ فِي زَمَنِ مُعَاوِيَةَ، فَصُرِعَتْ عَنْ دَابَّتِهَا حِينَ خَرَجَتْ مِنَ الْبَحْرِ، فَهَلَكَتْ" [3] ."
(1) - صحيح ابن حبان - مخرجا (10/ 464) (4604) صحيح
(2) - أمالي ابن بشران - الجزء الأول (ص:314) (726) حسن
(3) - صحيح مسلم (3/ 1518) 160 - (1912)
[ش (أم حرام بنت ملحان) اتفق العلماء على أنها كانت محرما له - صلى الله عليه وسلم - واختلفوا في كيفية ذلك فقال ابن عبد البر وغيره كانت إحدى خالاته من الرضاعة وقال آخرون بل كانت خالة لأبيه أو لجده لأن عبد المطلب كانت أمه من بني النجار (ثبج) هو ظهره ووسطه (مثل الملوك على الأسرة) قيل هو صفة لهم في الآخرة إذا دخلوا الجنة والأصح أنه صفة لهم في الدنيا أي يركبون مراكب الملوك لسعة حالهم واستقامة أمرهم وكثرة عددهم (في زمن معاوية) قال القاضي قال أكثر أهل السير والأخبار إن ذلك كان في خلافة عثمان بن عفان رضي الله عنه وإن فيها ركبت أم حرام وزوجها إلى قبرس فصرعت عن دابتها هناك فتوفيت ودفنت هناك وعلى هذا يكون قوله في زمان معاوية - معناه في زمان غزوه في البحر لا في أيام خلافته]