شِدَادٌ لَا يَعْصُونَ اللَّهَ مَا أَمَرَهُمْ وَيَفْعَلُونَ مَا يُؤْمَرُونَ (6) سورة التحريم، وقال تعالى عن جبريل عليه السلام: إِنَّهُ لَقَوْلُ رَسُولٍ كَرِيمٍ (40) وَمَا هُوبِقَوْلِ شَاعِرٍ قَلِيلًا مَا تُؤْمِنُونَ (41) [الحاقة/40،41] .
وعَنْ جَابِرِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ، عَنِ النَّبِيِّ - صلى الله عليه وسلم - قَالَ: «أُذِنَ لِي أَنْ أُحَدِّثَ عَنْ مَلَكٍ مِنْ مَلَائِكَةِ اللَّهِ مِنْ حَمَلَةِ الْعَرْشِ، إِنَّ مَا بَيْنَ شَحْمَةِ أُذُنِهِ إِلَى عَاتِقِهِ مَسِيرَةُ سَبْعِ مِائَةِ عَامٍ» . (أخرجه أبوداود) [1] .
فهذه النصوص وغيرها تبين عظمة الملائكة، فالواجب علينا الإيمانُ بكل ما جاء في ذلك، مع أننا لا نستطيع تصور كيفياتهم، إذ كيف نتصور مخلوقات ذات أجنحة مثنى وثلاث ورباع والجناح ُالواحد يسد الأفقَ، وجبريل عليه السلام له ستمائة جناح كما ورد بذلك الحديث. فعَنْ عَبْدِ اللهِ، قَالَ:"رَأَى رَسُولُ اللهِ - صلى الله عليه وسلم - جِبْرِيلَ فِي صُورَتِهِ، وَلَهُ سِتُّ مِائَةِ جَنَاحٍ، كُلُّ جَنَاحٍ مِنْهَا قَدْ سَدَّ الْأُفُقَ يَسْقُطُ مِنْ جَنَاحِهِ مِنَ التَّهَاوِيلِ وَالدُّرِّ وَالْيَاقُوتِ مَا اللهُ بِهِ عَلِيمٌ". (أخرجه أحمد) [2]
3 -قدرتهم على التشكل في مادة كثيفة جسمانية:
لقد أعطيت الملائكةُ القدرةَ على التشكل والخروج عن صورتهم الحقيقية، فقد جاء جبريل عليه السلام إلى رسول الله - صلى الله عليه وسلم - في صورة رجلٍ شديد بياضِ الثيابِ، شديد سواد الشعر [3] ،كما جاء إلى مريم عليها السلام في صورة رجل، وغير ذلك من المواقف التي ظهر بها بعض الملائكة للرسل عليهم السلام ..
4 -كثرة ُالطاعة والعبادة:
إن الملائكة كثيروالطاعة والعبادة لله تعالى: حمدا وتسبيحا وتنزيها وطاعةٌ لأوامره دون كللٍ أومللٍ، قال الله تعالى: وَلَهُ مَنْ فِي السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ وَمَنْ عِنْدَهُ لَا يَسْتَكْبِرُونَ عَنْ عِبَادَتِهِ وَلَا يَسْتَحْسِرُونَ (19) يُسَبِّحُونَ اللَّيْلَ وَالنَّهَارَ لَا يَفْتُرُونَ (20) [الأنبياء/19 - 20] ،وقال الله تعالى: {فَإِنِ اسْتَكْبَرُوا فَالَّذِينَ عِندَ رَبِّكَ يُسَبِّحُونَ لَهُ بِاللَّيْلِ وَالنَّهَارِ وَهُمْ لَا يَسْأَمُونَ} (38) سورة فصلت، ومع هذا فهم لا يأكلونَ ولا يشربونَ ولا ينامون، ولا يتناسلون، كما أنهم لا يوصفون بالذكورة أوالأنوثة.
للملائكة وظائفُ عديدةٌ لا تحصى، وقد جاءت الأخبار ببعض تلك الوظائف ومن أهمها:
(1) - إبلاغ كلام الله تعالى وحكمه إلى عباده المرسلين:
(1) - سنن أبي داود (4/ 232) (4727) صحيح
(2) - مسند أحمد ط الرسالة (6/ 294) (3748) حسن
قوله:"التهاويل":قال ابن الأثير: أي الأشياء المختلفة الألوان، ومنه يقال لما يخرج في الرياض من ألوان الزهر: التهاويل، وكذلك لما يعَلق على الهوادج من ألوان العِهْنِ والزينة، وكأن واحدها تَهْوَال، وأجملها مما يَهول الإنسانَ ويحيره.
(3) - انظر صحيح مسلم برقم (102)