فهرس الكتاب

الصفحة 213 من 501

الْأَمْرِ وَعَمُودِهِ، وَذِرْوَةِ سَنَامِهِ، أَمَّا رَأْسُ الْأَمْرِ فَالْإِسْلَامُ، مَنْ أَسْلَمَ سَلِمَ، وَعَمُودُهُ الصَّلَاةُ، وَذِرْوَةُ سَنَامِهِ الْجِهَادُ فِي سَبِيلِ اللهِ، أَلَا أَدُلُّكَ عَلَى أَبْوَابِ الْخَيْرِ، الصَّوْمُ جُنَّةٌ، وَالصَّدَقَةُ تُكَفِّرُ الْخَطِيئَةَ، وَقِيَامُ الْعَبْدِ مِنْ جَوْفِ اللَّيْلِ يُكَفِّرُ الْخَطَايَا وَتَلَا: {تَتَجَافَى جُنُوبُهُمْ عَنِ الْمَضَاجِعِ} [السجدة:16] إِلَى آخِرِ الْآيَةِ أَوَلَا أُخْبِرُكَ بِأمْلَكِ ذَلِكَ قَالَ: فَاطَّلَعَ رَكْبٌ، أَوْ رَاكِبٌ فَأَشَارَ رَسُولُ اللهِ - صلى الله عليه وسلم - بِيَدِهِ إِلَى لِسَانِهِ"،فَقُلْتُ: وَإِنَّا لَنُؤَاخَذُ بِمَا نَتَكَلَّمُ بِأَلْسِنَتِنَا؟ فَقَالَ رَسُولُ اللهِ - صلى الله عليه وسلم:"ثَكِلَتْكَ أُمُّكَ يَا مُعَاذُ وَهَلْ يَكُبُّ النَّاسَ عَلَى مَنَاخِرِهِمْ فِي النَّارِ إِلَّا حَصَائِدُ أَلْسِنَتِهِمْ" [1] "

وعَنْ مُعَاذِ بْنِ جَبَلٍ، قَالَ: كُنَا مَعَ النَّبِيِّ - صلى الله عليه وسلم - فِي غَزْوَةِ تَبُوكَ، فَأَصَابَ النَّاسَ رِيحٌ، فَتَقَطَّعُوا فَضَرَبْتُ بِبَصَرِي، فَإِذَا أَنَا قَرِيبُ النَّاسِ مِنْ رَسُولِ اللهِ - صلى الله عليه وسلم -،فَقُلْتُ: لَأَغْتَنِمَنَّ خَلْوَتَهُ الْيَوْمَ فَدَنَوْتُ مِنْهُ، فَقُلْتُ: يَا رَسُولَ اللهِ، أَخْبِرْنِي بِعَمَلٍ يُقَرِّبُنِي أَوْ قَالَ: يُدْخِلُنِي الْجَنَّةَ، وَيُبَاعِدُنِي مِنَ النَّارِ، قَالَ:"لَقَدْ سَأَلْتَ عَنْ عَظِيمٍ، وَإِنَّهُ لَيَسِيرٌ عَلَى مَنْ يَسَّرَهُ اللهُ عَلَيْهِ: تَعَبْدُ اللهَ وَلَا تُشْرِكْ بِهِ شَيْئًا، وَتُقِيمُ الصَّلَاةَ الْمَكْتُوبَةَ، وَتُؤْتِي الزَّكَاةَ الْمَفْرُوضَةَ، وَتَحُجُّ الْبَيْتَ، وَتَصُومُ رَمَضَانَ، وَإِنْ شِئْتَ أَنْبَأْتُكَ بِأَبْوَابِ الْخَيْرِ"قُلْتُ: أَجَلْ يَا رَسُولَ اللهِ، قَالَ:"الصَّوْمُ جُنَّةٌ، وَالصَّدَقَةُ تُكَفِّرُ الْخَطِيئَةَ، وَقِيَامُ اللَّيْلِ فِي جَوْفِ اللَّيْلِ يُبْتَغَى بِهِ وَجْهُ اللهِ"،ثُمَّ قَرَأَ الْآيَةَ: {تَتَجَافَى جُنُوبُهُمْ عَنِ الْمَضَاجِعِ} [السجدة:16] ثُمَّ قَالَ:"إِنْ شِئْتَ أَنْبَأْتُكَ بِرَأْسِ الْأَمْرِ وَعَمُودِهِ وَذِرْوَةِ سَنَامِهِ"قُلْتُ: أَجَلْ يَا رَسُولَ اللهِ، قَالَ: أَمَّا رَأْسُ الْأَمْرِ فَالْإِسْلَامُ، وَأَمَّا عَمُودُهُ فَالصَّلَاةُ، وَأَمَّا ذِرْوَةُ سَنَامِهِ فَالْجِهَادُ، وَإِنْ شِئْتَ أَنْبَأْتُكَ بِأَمْلَكِ النَّاسِ مِنْ ذَلِكَ كُلِّهِ"فَأَقْبَلَ رَجُلَانِ فَخَشِيتُ أَنْ يَشْغَلَاهُ عَنِّي، قُلْتُ: مَا هُوَ يَا رَسُولَ اللهِ، بِأَبِي وَأُمِّي؟ فَأَشَارَ بِأُصْبُعِهِ إِلَى فِيهِ، فَقُلْتُ: وَإِنَا لَنُؤَاخَذُ بِكُلِّ مَا نَتَكَلَّمُ بِهِ، قَالَ:"ثَكِلَتْكَ أُمُّكَ يَا مُعَاذُ، وَهَلْ يَكُبُّ النَّاسَ عَلَى مَنَاخِرِهِمْ فِي جَهَنَّمَ إِلَّا حَصَائِدُ أَلْسِنَتِهِمْ، وَهَلْ تَتَكَلَّمُ إِلَّا بِمَا عَلَيْكَ أَوْ لَكَ" [2] "

وَأَمَّا قَوْلُهُ:"ذُرْوَةُ سَنَامِهِ الْجِهَادُ فِي سَبِيلِ اللهِ"،فَقَدْ قِيلَ مَعْنَاهُ: أَيْ لَا شَيْءَ مِنْ مَعَالِمِ الْإِسْلَامِ أَشْهُرُ وَلَا أَظْهَرُ مِنْهُ، فَهُوَ كَذَرْوَةِ السَّنَامِ الَّتِي لَا شَيْءَ مِنَ الْبَعِيرِ أَعَلَى مِنْهُ، وَعَلَيْهِ يَقَعُ بَصَرُ النَّاظِرِ مِنْ بَعْدِهِ. [3]

من حين خروجه حتى عودته أو استشهاده: قال الله تعالى: {وَالَّذِينَ جَاهَدُوا فِينَا لَنَهْدِيَنَّهُمْ سُبُلَنَا وَإِنَّ اللَّهَ لَمَعَ الْمُحْسِنِينَ} [العنكبوت:69] .

(1) - شعب الإيمان (4/ 299) (2549) صحيح لغيره

(2) - شعب الإيمان (7/ 34) (4607) صحيح لغيره

(3) - شعب الإيمان (6/ 94)

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت