التمرين والتدريب على الرمي:
عَنْ بِلاَلِ بْنِ سَعْدٍ قَالَ: أَدْرَكْتهمْ يَشْتَدُّونَ بَيْنَ الأَغْرَاضِ وَيَضْحَكُ بَعْضُهُمْ إلَى بَعْضٍ، فَإِذَا كَانَ اللَّيْلُ كَانُوا رُهْبَانًا. [1]
وعَنْ إبْرَاهِيمَ التَّيْمِيِّ، عَنْ أَبِيهِ قَالَ: رَأَيْتُ حُذَيْفَةَ يَشْتدُّ بَيْنَ الْهَدَفَيْنِ. [2]
وعَنْ أَبِي الْعَدَبَّسِ، قَالَ: سَمِعْتُ عُمَرَ يَقُولُ: أَخِيفُوا الْهَوَامَّ قَبْلَ أَنْ تُخِيفَكُمْ، وَانْتَضِلُوا وَتَمَعْدَدُوا وَاخْشَوْشِنُوا وَاجْعَلُوا الرَّأْسَ رَأْسَيْنِ، وَفَرِّقُوا عَنِ الْمَنِيَّةِ، وَلاَ تُلِثُّوا بِدَارٍ مُعْجِزَةٍ، وَأَخِيفُوا الْحَيَّاتِ قَبْلِ أَنْ تُخِيفَكُمْ وَأَصْلِحُوا مَثَاوِيَكُمْ. [3]
وهذا يدل على عظم اهتمام الصحابة بالرمي ونشاطهم فيه، هذا وهم شموس الاهتداء ونجوم الاقتداء، وملوك الدنيا والآخرة، والهدى الصالح هو ما كانوا عليه والرأي الصائب هو ما مالوا عليه ويكفيك وصف الله لهم وثناؤه عليهم في قوله تعالى: {مُحَمَّدٌ رَسُولُ اللَّهِ وَالَّذِينَ مَعَهُ أَشِدَّاءُ عَلَى الْكُفَّارِ رُحَمَاءُ بَيْنَهُمْ تَرَاهُمْ رُكَّعًا سُجَّدًا يَبْتَغُونَ فَضْلًا مِنَ اللَّهِ وَرِضْوَانًا سِيمَاهُمْ فِي وُجُوهِهِمْ مِنْ أَثَرِ السُّجُودِ ذَلِكَ مَثَلُهُمْ فِي التَّوْرَاةِ وَمَثَلُهُمْ فِي الْإِنْجِيلِ كَزَرْعٍ أَخْرَجَ شَطْأَهُ فَآزَرَهُ فَاسْتَغْلَظَ فَاسْتَوَى عَلَى سُوقِهِ يُعْجِبُ الزُّرَّاعَ لِيَغِيظَ بِهِمُ الْكُفَّارَ وَعَدَ اللَّهُ الَّذِينَ آمَنُوا وَعَمِلُوا الصَّالِحَاتِ مِنْهُمْ مَغْفِرَةً وَأَجْرًا عَظِيمًا} [الفتح:29] .وعَنْ سَعْدِ بْنِ إِبْرَاهِيمَ، قَالَ: حَدَّثَنِي عَبْدُ اللَّهِ بْنُ شَدَّادٍ، قَالَ سَمِعْتُ عَلِيًّا رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ، يَقُولُ: مَا رَأَيْتُ النَّبِيَّ - صلى الله عليه وسلم - يُفَدِّي رَجُلًا بَعْدَ سَعْدٍ سَمِعْتُهُ يَقُولُ: «ارْمِ فِدَاكَ أَبِي وَأُمِّي» [4]
عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ: أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ - صلى الله عليه وسلم - قَالَ: «وَالَّذِي نَفْسِي بِيَدِهِ لاَ يُكْلَمُ أَحَدٌ فِي سَبِيلِ اللَّهِ، وَاللَّهُ أَعْلَمُ بِمَنْ يُكْلَمُ فِي سَبِيلِهِ إِلَّا جَاءَ يَوْمَ القِيَامَةِ، وَاللَّوْنُ لَوْنُ الدَّمِ، وَالرِّيحُ رِيحُ المِسْكِ» [5]
(1) - مصنف ابن أبي شيبة -دار القبلة (13/ 419) (26852) صحيح
(2) - مصنف ابن أبي شيبة -دار القبلة (13/ 420) (26853) صحيح
(3) - مصنف ابن أبي شيبة -دار القبلة (13/ 420) (26854) صحيح
(4) - صحيح البخاري (4/ 39) (2905) وصحيح مسلم (4/ 1876) 41 - (2411)
[ش (بعد سعد) بن أبي وقاص رضي الله عنه أي بمثل ما فداه به. (فداك أبي وأمي) هذا القول لإظهار كامل البر والحمية وليس المراد تقديم المخاطب على الوالدين واحترامهما والبر بهما]
(5) - صحيح البخاري (4/ 18) (2803)
مكارم: الكلم: الجرح، والمكلوم: المجروح.-العرف: الرائحة، طيبة كانت أو خبيثة، والمراد به ها هنا: الطيبة لأنه قال: والعرف عرف المسك