فهرس الكتاب

الصفحة 235 من 501

وعَنْ زَيْدِ بْنِ خَالِدٍ الْجُهَنِيِّ، قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ - صلى الله عليه وسلم: «مَنْ جَهَّزَ غَازِيًا فِي سَبِيلِ اللَّهِ، أَوْ خَلْفَهُ فِي أَهْلِهِ، كُتِبَ لَهُ مِثْلُ أَجْرِهِ، حَتَّى إِنَّهُ لَا يَنْقُصُ مِنْ أَجْرِ الْغَازِي شَيْءٌ» [1] .

وعَنْ سُلَيْمَانَ بْنِ بُرَيْدَةَ، عَنْ أَبِيهِ، قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللهِ - صلى الله عليه وسلم: «حُرْمَةُ نِسَاءِ الْمُجَاهِدِينَ عَلَى الْقَاعِدِينَ كَحُرْمَةِ أُمَّهَاتِهِمْ، وَمَا مِنْ رَجُلٍ مِنَ الْقَاعِدِينَ يَخْلُفُ رَجُلًا مِنَ الْمُجَاهِدِينَ فِي أَهْلِهِ فَيَخُونُهُ فِيهِمْ، إِلَّا وُقِفَ لَهُ يَوْمَ الْقِيَامَةِ، فَيَأْخُذُ مِنْ عَمَلِهِ مَا شَاءَ، فَمَا ظَنُّكُمْ؟» [2]

قَالَ النَّوَوِيُّ: مَعْنَاهُ فَمَا تَظُنُّونَ فِي رَغْبَةِ الْمُجَاهِدِ فِي أَخْذِ حَسَنَاتِهِ وَالِاسْتِكْثَارِ مِنْهَا فِي ذَلِكَ الْمَقَامِ؟ ;أَيْ لَا يَبْقَى مِنْهَا شَيْءٌ إِلَّا أَخَذَهُ. وَقَالَ الْمُظْهِرُ; أَيْ: مَا ظَنُّكُمْ بِاللَّهِ مَعَ هَذِهِ الْخِيَانَةِ؟ هَلْ تَشُكُّونَ فِي هَذِهِ الْمُجَازَاةِ أَمْ لَا؟ يَعْنِي فَإِذَا عَلِمْتُمْ صِدْقَ مَا أَقُولُ فَاحْذَرُوا مِنَ الْخِيَانَةِ فِي نِسَاءِ الْمُجَاهِدِينَ. وَقَالَ التُّورِبِشْتِيُّ: أَيْ فَمَا ظَنُّكُمْ بِمَنْ أَحَلَّهُ اللَّهُ بِهَذِهِ الْمَنْزِلَةِ، وَخَصَّهُ بِهَذِهِ الْفَضِيلَةِ، فَرُبَّمَا يَكُونُ وَرَاءَ ذَلِكَ مِنَ الْكَرَامَةِ. [3]

27 -فضل إعانة المجاهدين وخدمتهم وإمدادهم:

عَنْ جَابِرِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ حَدَّثَ، عَنْ رَسُولِ اللَّهِ - صلى الله عليه وسلم -،أَنَّهُ أَرَادَ أَنْ يَغْزُوَ، فَقَالَ: «يَا مَعْشَرَ الْمُهَاجِرِينَ وَالْأَنْصَارِ، إِنَّ مِنْ إِخْوَانِكُمْ قَوْمًا لَيْسَ لَهُمْ مَالٌ وَلَا عَشِيرَةٌ، فَلْيَضُمَّ أَحَدُكُمْ إِلَيْهِ الرَّجُلَيْنِ أَوِ الثَّلَاثَةِ، فَمَا لِأَحَدِنَا مِنْ ظَهْرٍ يَحْمِلُهُ إِلَّا عُقْبَةٌ كَعُقْبَةِ» ،يَعْنِي أَحَدِهِمْ، قَالَ: فَضَمَمْتُ إِلَيَّ اثْنَيْنِ أَوْ ثَلَاثَةً، قَالَ: مَا لِي إِلَّا عُقْبَةٌ كَعُقْبَةِ أَحَدِهِمْ مِنْ جَمَلِي" [4] "

وعن بِلَالَ بْنِ سَعْدٍ أَنَّ عَامِرَ بْنَ عَبْدِ قَيْسٍ، وُشِيَ بِهِ إِلَى زِيَادٍ - وَقَالَ غَيْرُهُ: إِلَى ابْنِ عَامِرٍ - فَقِيلَ لَهُ: إِنَّ هَهُنَا رَجُلًا يُقَالُ لَهُ: مَا إِبْرَاهِيمُ خَيْرٌ مِنْكَ، فَيَسْكُتُ، وَقَدْ تَرَكَ النِّسَاءَ، فَكَتَبَ فِيهِ إِلَى عُثْمَانَ، فَكَتَبَ إِلَيْهِ: «أَنْ أَنْفِهِ إِلَى الشَّامِ عَلَى قَتَبٍ» ،فَلَمَّا جَاءَهُ الْكِتَابُ أَرْسَلَ إِلَى عَامِرٍ، فَقَالَ: أَنْتَ الَّذِي قِيلَ لَكَ: مَا إِبْرَاهِيمُ خَيْرٌ

(1) - صحيح ابن حبان - مخرجا (10/ 489) (4630) صحيح

(2) - صحيح مسلم (3/ 1508) 139 - (1897)

(حرمة نساء المجاهدين) هذا في شيئين أحدهما تحريم التعرض لهن بريبة من نظر محرم وخلوة وحديث محرم وغير ذلك والثاني في برهن والإحسان إليهن وقضاء حوائجهن التي لا يترتب عليها مفسدة ولا يتوصل بها إلى ريبة ونحوها (فما ظنكم) معناه ما تظنون في رغبته في أخذ حسناته والاستكثار منها في ذلك المقام أي لا يبقى منها شيئا إن أمكنه]

(3) - شرح النووي على مسلم (13/ 41) ومرقاة المفاتيح شرح مشكاة المصابيح (6/ 2461)

(4) - سنن أبي داود (3/ 18) (2534) صحيح

عقبة: العقبة: النوبة والبدل، يقال: نحن نعتقب بعيرا: إذا كنت تركبه مرة، ويركبه رفيقك أخرى.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت