عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ - صلى الله عليه وسلم: «الشُّهَدَاءُ عَلَى بَارِقِ نَهْرٍ بِبَابِ الْجَنَّةِ فِي قُبَّةٍ خَضْرَاءَ يَخْرُجُ إِلَيْهِمْ رِزْقُهُمْ مِنَ الْجَنَّةِ بُكْرَةً وَعَشِيًّا» [1]
قَالَ الشَّيْخُ رَحِمَهُ اللَّهُ: الْحَدِيثُ الْأَوَّلُ أَصَحُّ مِنْ هَذَا، (حديث ابن مسعود) وَرُوِيَ عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ عَنِ النَّبِيِّ - صلى الله عليه وسلم - مِثْلَ حَدِيثِ ابْنِ مَسْعُودٍ فَإِنْ صَحَّ هَذَا فَكَأَنَّهُ فِي قَوْمٍ مِنْهُمْ، وَالْحَدِيثُ الْأَوَّلُ فِي آخَرِينَ وَلِأَهْلِ الْجَنَّةِ مَنَازِلُ وَدَرَجَاتٌ، وَكَذَلِكَ أَهْلُ النَّارِ أَحْوَالُهُمْ فِيمَا يُعَذَّبُونَ بِهِ مُخْتَلِفَاتٌ، وَعَلَى ذَلِكَ يُحْمَلُ مَا رُوِّينَا فِي أَنْوَاعِ الثَّوَابِ وَالْعِقَابِ، فَيُصْنَعُ بِقَوْمٍ هَكَذَا وَبِقَوْمٍ كَذَلِكَ لَا أَنَّ شَيْئًا مِنْ هَذِهِ الْأَخْبَارِ يُخَالِفُ صَاحِبَهَا خِلَافَ تَنَاقُضٍ وَلَكِنَّ أَحْوَالَهُمْ تَخْتَلِفُ فِي أَنْوَاعِ مَا يُجْزَوْنَ بِهِ مِنَ الثَّوَابِ وَالْعِقَابِ [2]
عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ، أَنَّ رَسُولَ اللهِ - صلى الله عليه وسلم -،قَالَ: «لَا يَجْتَمِعُ كَافِرٌ وَقَاتِلُهُ فِي النَّارِ أَبَدًا» [3]
وعَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ، أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ - صلى الله عليه وسلم -،قَالَ: «لَا يَجْتَمِعُ كَافِرٌ وَقَاتِلُهُ مِنَ الْمُسْلِمِينَ فِي النَّارِ أَبَدًا»
وعَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ، قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ - صلى الله عليه وسلم: «لَا يَجْتَمِعَانِ فِي النَّارِ أَبَدًا اجْتِمَاعًا يَضُرُّ أَحَدُهُمَا» ،قَالُوا: مَنْ يَا رَسُولَ اللَّهِ؟،قَالَ: «مُؤْمِنٌ يَقْتُلُ كَافِرًا، ثُمَّ سَدَّدَ الْمُسْلِمُ بَعْدَهُ»
وعَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ، أَنَّ النَّبِيَّ - صلى الله عليه وسلم -،قَالَ: «لَا يَجْتَمِعَانِ فِي النَّارِ اجْتِمَاعًا يَضُرُّ أَحَدُهُمَا مُسْلِمٌ قَتَلَ كَافِرًا، ثُمَّ سَدَّدَ الْمُسْلِمُ وَقَارَبَ، وَلَا يَجْتَمِعَانِ فِي جَوْفِ عَبْدٍ غُبَارٌ فِي سَبِيلِ اللَّهِ وَدُخَانُ جَهَنَّمَ، وَلَا يَجْتَمِعَانِ فِي قَلْبِ عَبْدٍ الْإِيمَانُ وَالشُّحُّ» [4]
قَالَ الْقَاضِي: يُحْتَمَلُ أَنَّ هَذَا مُخْتَصٌّ بِمَنْ قَتَلَ كَافِرًا فِي الْجِهَادِ، فَيَكُونُ ذَلِكَ مُكَفِّرًا لِذُنُوبِهِ حَتَّى لَا يُعَاقَبَ عَلَيْهَا، وَأَنْ يَكُونَ عِقَابُهُ بِغَيْرِ النَّارِ، أَوْ يُعَاقَبَ فِي غَيْرِ مَكَانِ عِقَابِ الْكُفَّارِ، وَلَا يَجْتَمِعَانِ فِي إِدْرَاكِهَا. قَالَ الطِّيبِيُّ: وَالْأَوَّلُ هُوَ الْوَجْهُ وَهُوَ مِنَ الْكِنَايَةِ التَّلْوِيحِيَّةِ نَفَى الِاجْتِمَاعَ، فَيَلْزَمُ مِنْهُ نَفْيُ الْمُسَاوَاةِ بَيْنَهُمَا فَيَلْزَمُ أَنْ لَا يَدْخُلَ الْمُجَاهِدُ النَّارَ أَبَدًا، فَإِنَّهُ لَوْ دَخَلَهَا لَسَاوَاهُ، وَيُؤَيِّدُهُ قَوْلُهُ عَلَيْهِ الصَّلَاةُ وَالسَّلَامُ فِي حَدِيثِ أَبِي هُرَيْرَةَ فِي الْفَصْلِ الثَّانِي، وَلَا يَجْتَمِعُ عَلَى عَبْدٍ غُبَارٌ فِي سَبِيلِ اللَّهِ وَدُخَانُ جَهَنَّمَ. وَفِي رِوَايَةٍ: فِي مَنْخِرَيْ مُسْلِمٍ، وَقَوْلُهُ: أَبَدًا بِمَعْنَى قَطُّ فِي الْمَاضِي، وَعِوَضٌ فِي الْمُسْتَقْبَلِ تَنْزِيلًا لِلْمُسْتَقْبَلِ مَنْزِلَةَ الْمَاضِي. الْجَوْهَرِيُّ، يُقَالُ: لَا أَفْعَلُهُ أَبَدَ الْأَبَدِ وَأَبَدَ الْآبِدِينَ كَمَا يُقَالُ: دَهْرَ الدَّاهِرِينَ وَعِوَضَ الْعَائِضِينَ، وَالْمَقَامُ
(1) - صحيح ابن حبان - مخرجا (10/ 515) (4658) صحيح
(2) - إثبات عذاب القبر للبيهقي (ص:68)
(3) - صحيح مسلم (3/ 1505) 130 - (1891)
(4) - مستخرج أبي عوانة (4/ 476) (7393 - 7395) صحيح