فهرس الكتاب

الصفحة 331 من 501

وعَنْ أَنَسٍ أَنَّ أُمَّ حَارِثَةَ أَتَتْ رَسُولَ اللَّهِ - صلى الله عليه وسلم -،وَقَدْ هَلَكَ حَارِثَةُ يَوْمَ بَدْرٍ، أَصَابَهُ سَهْمُ غَرْبٌ فَقَتَلَهُ، فَقَالَتْ: يَا رَسُولَ اللَّهِ، قَدْ عَلِمْتَ مَوْقِعَ حَارِثَةَ مِنْ قَلْبِي، فَإِنْ كَانَ فِي الْجَنَّةِ لَمْ أَبِكِ عَلَيْهِ، وَإِلَّا فَسَوْفَ تَرَى مَا أَصْنَعُ، فَقَالَ لَهَا النَّبِيُّ - صلى الله عليه وسلم: «هَبِلْتِ؟ أَوَ جَنَّةٌ وَاحِدَةٌ هِيَ؟ إِنَّهَا جِنَانٌ كَثِيرَةٌ، وَإِنَّهُ لَفِي الْفِرْدَوْسِ الْأَعْلَى» [1]

وعَنْ حُمَيْدٍ، قَالَ: سَمِعْتُ أَنَسًا، يَقُولُ: أُصِيبَ حَارِثَةُ يَوْمَ بَدْرٍ وَهُوَ غُلاَمٌ، فَجَاءَتْ أُمُّهُ إِلَى النَّبِيِّ - صلى الله عليه وسلم - فَقَالَتْ: يَا رَسُولَ اللَّهِ، قَدْ عَرَفْتَ مَنْزِلَةَ حَارِثَةَ مِنِّي، فَإِنْ يَكُ فِي الجَنَّةِ أَصْبِرْ وَأَحْتَسِبْ، وَإِنْ تَكُنِ الأُخْرَى تَرَى مَا أَصْنَعُ؟ فَقَالَ: «وَيْحَكِ، أَوَهَبِلْتِ، أَوَجَنَّةٌ وَاحِدَةٌ هِيَ؟ إِنَّهَا جِنَانٌ كَثِيرَةٌ، وَإِنَّهُ لَفِي جَنَّةِ الفِرْدَوْسِ» [2]

25 -أعلى درجات الجنة للشهداء:

عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ، عَنِ النَّبِيِّ - صلى الله عليه وسلم -،قَالَ: «مَنْ آمَنَ بِاللَّهِ وَرَسُولِهِ، وَأَقَامَ الصَّلاَةَ، وَصَامَ رَمَضَانَ، كَانَ حَقًّا عَلَى اللَّهِ أَنْ يُدْخِلَهُ الجَنَّةَ، هَاجَرَ فِي سَبِيلِ اللَّهِ، أَوْ جَلَسَ فِي أَرْضِهِ الَّتِي وُلِدَ فِيهَا» ،قَالُوا: يَا رَسُولَ اللَّهِ، أَفَلاَ نُنَبِّئُ النَّاسَ بِذَلِكَ؟ قَالَ: «إِنَّ فِي الجَنَّةِ مِائَةَ دَرَجَةٍ، أَعَدَّهَا اللَّهُ لِلْمُجَاهِدِينَ فِي سَبِيلِهِ، كُلُّ دَرَجَتَيْنِ مَا بَيْنَهُمَا كَمَا بَيْنَ السَّمَاءِ وَالأَرْضِ، فَإِذَا سَأَلْتُمُ اللَّهَ فَسَلُوهُ الفِرْدَوْسَ، فَإِنَّهُ أَوْسَطُ الجَنَّةِ، وَأَعْلَى الجَنَّةِ، وَفَوْقَهُ عَرْشُ الرَّحْمَنِ، وَمِنْهُ تَفَجَّرُ أَنْهَارُ الجَنَّةِ» [3]

وعَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ أَوْ عَنْ أَبِي سَعِيدٍ الْخُدْرِيِّ، قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ - صلى الله عليه وسلم: «إِنَّ فِي الْجَنَّةِ مِائَةَ دَرَجَةٍ أَعَدَّهَا اللَّهُ لِلْمُجَاهِدِينَ فِي سَبِيلِهِ، كُلُّ دَرَجَتَيْنِ مَا بَيْنَهُمَا كَمَا بَيْنَ السَّمَاءِ وَالْأَرْضِ» [4]

(أَوْسَطُ الْجَنَّةِ) :أَيْ أَعْدَلُهَا وَأَفْضَلُهَا وَأَوْسَعُهَا وَخَيْرُهَا ذَكَرَهُ السُّيُوطِيُّ (وَأَعْلَى الْجَنَّةِ) ،قِيلَ: فِيهِ دَلَالَةٌ عَلَى أَنَّ السَّمَاوَاتِ كُرِّيَّةٌ، فَإِنَّ الْوَسَطَ لَا يَكُونُ أَعْلَى إِلَّا إِذَا كَانَ كُرِّيًّا. قَالَ الطِّيبِيُّ: النُّكْتَةُ فِي الْجَمْعِ بَيْنَ الْأَعْلَى وَالْأَوْسَطِ أَنَّهُ أَرَادَ بِأَحَدِهِمَا الْحِسِّيَّ وَبِالْآخَرِ الْمَعْنَوِيَّ، فَإِنَّ وَسَطَ الشَّيْءِ أَفْضَلُهُ وَخِيَارُهُ، وَإِنَّمَا كَانَ كَذَلِكَ ; لِأَنَّ الْأَطْرَافَ يَتَسَارَعُ إِلَيْهَا الْخَلَلُ، وَالْأَوْسَاطَ مَحْمِيَّةٌ مَحْفُوظَةٌ. قَالَ الطِّيبِيُّ: كَانَتْ هِيَ الْوَسَطَ الْمَحْمِيَّ، فَاكْتَنَفَتْ بِهَا الْحَوَادِثُ حَتَّى أَصْبَحَتْ طَرْفًا. (وَفَوْقَهُ عَرْشُ الرَّحْمَنِ) ،فَهُوَ سَقْفُ الْجَنَّةِ كَمَا وَرَدَ فِي الْحَدِيثِ، وَفَوْقَ بِالنَّصْبِ وَفِي نُسْخَةٍ بِالرَّفْعِ. قَالَ التُّورِبِشْتِيُّ: قَيَّدَهُ الْأَصِيلِيُّ بِضَمِّ الْقَافِ ; أَيْ

(1) - أحاديث إسماعيل بن جعفر (ص:185) (76) صحيح

(2) - صحيح البخاري (8/ 114) (6550)

(3) - صحيح البخاري (9/ 125) (7423)

قَالَ أَبُو حَاتِمٍ: قَوْلُهُ - صلى الله عليه وسلم: «فَهُوَ أَوْسَطُ الْجَنَّةِ» يُرِيدُ بِهِ أَنَّ الْفِرْدَوْسَ فِي وَسَطِ الْجِنَّانِ، فِي الْعَرْضِ، وَقَوْلُهُ «وَهُوَ أَعْلَى الْجَنَّةِ» يُرِيدُ بِهِ: فِي الِارْتِفَاعِ"صحيح ابن حبان - مخرجا (10/ 473) "

(4) - تفسير ابن أبي حاتم، الأصيل - مخرجا (3/ 1044) صحيح

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت