وعَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ، عَنِ النَّبِيِّ - صلى الله عليه وسلم -،قَالَ: «لَا يُكْلَمُ أَحَدٌ فِي سَبِيلِ اللهِ، وَاللهُ أَعْلَمُ بِمَنْ يُكْلَمُ فِي سَبِيلِهِ، إِلَّا جَاءَ يَوْمَ الْقِيَامَةِ وَجُرْحُهُ يَثْعَبُ، اللَّوْنُ لَوْنُ دَمٍ، وَالرِّيحُ رِيحُ مِسْكٍ» [1]
وعَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ، قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ - صلى الله عليه وسلم: «مَا مِنْ مَكْلُومٍ يُكْلَمُ فِي سَبِيلِ اللَّهِ إِلَّا جَاءَ يَوْمَ القِيَامَةِ وَكَلْمُهُ يَدْمَى، اللَّوْنُ لَوْنُ دَمٍ، وَالرِّيحُ رِيحُ مِسْكٍ» [2]
وعَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ عَنِ النَّبِيِّ - صلى الله عليه وسلم - قَالَ: «كُلُّ كَلْمٍ يُكْلَمُهُ المُسْلِمُ فِي سَبِيلِ اللَّهِ، يَكُونُ يَوْمَ القِيَامَةِ كَهَيْئَتِهَا، إِذْ طُعِنَتْ، تَفَجَّرُ دَمًا، اللَّوْنُ لَوْنُ الدَّمِ، وَالعَرْفُ عَرْفُ المِسْكِ» [3]
وعن مَالِكِ بْنِ يُخَامِرَ، أَنَّ مُعَاذَ بْنَ جَبَلٍ حَدَّثَهُمْ، أَنَّهُ سَمِعَ رَسُولَ اللَّهِ - صلى الله عليه وسلم - يَقُولُ: «مَنْ قَاتَلَ فِي سَبِيلِ اللَّهِ فُوَاقَ نَاقَةٍ فَقَدْ وَجَبَتْ لَهُ الْجَنَّةُ، وَمَنْ سَأَلَ اللَّهَ الْقَتْلَ مِنْ نَفْسِهِ صَادِقًا، ثُمَّ مَاتَ أَوْ قُتِلَ، فَإِنَّ لَهُ أَجْرَ شَهِيدٍ» وَمَنْ جُرِحَ جُرْحًا فِي سَبِيلِ اللَّهِ، أَوْ نُكِبَ نَكْبَةً، فَإِنَّهَا تَجِيءُ يَوْمَ الْقِيَامَةِ كَأَغْزَرِ مَا كَانَتْ: لَوْنُهَا لَوْنُ الزَّعْفَرَانِ وَرِيحُهَا رِيحُ الْمِسْكِ، وَمَنْ خَرَجَ بِهِ خُرَاجٌ فِي سَبِيلِ اللَّهَ، فَإِنَّ عَلَيْهِ طَابَعَ الشُّهَدَاءِ" [4] "
(فَوَاقَ نَاقَةٍ) بِالْفَتْحِ وَالضَّمِّ مَا بَيْنَ الْحَلْبَتَيْنِ يَعْنِي قَدْرَ مُدَّتَيِ الضَّرْعِ مِنَ الْوَقْتِ لِأَنَّهَا تُحْلَبُ ثُمَّ تُتْرَكُ سُوَيْعَةً يَرْضِعُهَا الْفَصِيلُ لِتَدُرَّ ثُمَّ تُحْلَبُ ثَانِيَةً (صَادِقًا) أَيْ بِصِدْقِ قَلْبِهِ (وَمَنْ جُرِحَ) بِصِيغَةِ الْمَجْهُولِ (جُرْحًا) بِضَمِّ الْجِيمِ وَبِالْفَتْحِ هُوَ الْمَصْدَرُ أَيْ جِرَاحَةً كَائِنَةً فِي سَبِيلِ اللَّهِ (أَوْ نُكِبَ) بِصِيغَةِ الْمَجْهُولِ أَيْ أُصِيبَ (نَكْبَةً) بِالْفَتْحِ قِيلَ الْجُرْحُ وَالنَّكْبَةُ كِلَاهُمَا وَاحِدٌ وَقِيلَ الْجُرْحُ مَا يَكُونُ مِنْ فِعْلِ الْكُفَّارِ وَالنَّكْبَةُ الْجِرَاحَةُ الَّتِي أَصَابَتْهُ مِنْ وُقُوعِهِ مِنْ دَابَّتِهِ أَوْ وُقُوعِ سِلَاحٍ عَلَيْهِ، قال القارىء هَذَا هُوَ الصَّحِيحُ وَفِي النِّهَايَةِ نُكِبَتْ إِصْبَعُهُ أَيْ نَالَتْهَا الْحِجَارَةُ وَالنَّكْبَةُ مَا يُصِيبُ الْإِنْسَانُ مِنَ الْحَوَادِثِ (فَإِنَّهَا) أَيِ النَّكْبَةُ قَالَ الطِّيبِيُّ قَدْ سَبَقَ شَيْئَانِ الْجُرْحُ وَالنَّكْبَةُ وَهِيَ مَا أَصَابَهُ فِي سَبِيلِ اللَّهِ مِنَ الْحِجَارَةِ فَأَعَادَ الضَّمِيرَ إِلَى النَّكْبَةِ دَلَالَةً عَلَى أَنَّ حُكْمَ النَّكْبَةِ إِذَا كَانَ بِهَذِهِ الْمَثَابَةِ فَمَا ظَنُّكَ بِالْجُرْحِ بِالسِّنَانِ وَالسَّيْفِ (كَأَغْزَرَ مَا كَانَتْ) أَيْ كَأَكْثَرَ أَوْقَاتِ أَكْوَانِهَا فِي الدُّنْيَا (خُرَّاجٌ) بِضَمِّ الْخَاءِ الْمُعْجَمَةِ مَا يَخْرُجُ فِي الْبَدَنِ مِنَ الْقُرُوحِ وَالدَّمَامِيلِ (فَإِنَّ عَلَيْهِ طَابَعُ الشُّهَدَاءِ) بِفَتْحِ الْمُوَحَّدَةِ وَيُكْسَرُ أَيِ الْخَاتَمُ يُخْتَمُ بِهِ عَلَى الشَّيْءِ يَعْنِي عَلَيْهِ عَلَامَةُ الشُّهَدَاءِ وأماراتهم [5]
(1) - صحيح مسلم (3/ 1496) 105 - (1876)
[ش (يثعب) أي يجري متفجرا أي كثيرا وهو بمعنى الرواية الأخرى يتفجر]
(2) - صحيح البخاري (7/ 96) (5533)
(3) - صحيح البخاري (1/ 56) (237)
[ش (كلم) جرح. (كهيئتها إذ طعنت) على حالتها حين جرحت في الدنيا. (تفجر) يسيل منها بكثرة. (العرف) الرائحة الطيبة]
(4) - سنن أبي داود (3/ 21) (2541) صحيح
(5) - عون المعبود وحاشية ابن القيم (7/ 154)