فهرس الكتاب

الصفحة 488 من 501

لَهُ، وَمَنْ كَانَ لَهُ فَضْلٌ مِنْ زَادٍ، فَلْيَعُدْ بِهِ عَلَى مَنْ لَا زَادَ لَهُ»،قَالَ: فَذَكَرَ مِنْ أَصْنَافِ الْمَالِ مَا ذَكَرَ حَتَّى رَأَيْنَا أَنَّهُ لَا حَقَّ لِأَحَدٍ مِنَّا فِي فَضْلٍ" [1] "

وعَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ، أَنَّهُ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ - صلى الله عليه وسلم: «طَعَامُ الِاثْنَيْنِ كَافِي الثَّلاَثَةِ، وَطَعَامُ الثَّلاَثَةِ كَافِي الأَرْبَعَةِ» [2]

وعن أبي الزُّبَيْرِ، أَنَّهُ سَمِعَ جَابِرَ بْنَ عَبْدِ اللهِ، يَقُولُ: سَمِعْتُ رَسُولَ اللهِ - صلى الله عليه وسلم -،يَقُولُ: «طَعَامُ الْوَاحِدِ يَكْفِي الِاثْنَيْنِ، وَطَعَامُ الِاثْنَيْنِ يَكْفِي الْأَرْبَعَةَ، وَطَعَامُ الْأَرْبَعَةِ يَكْفِي الثَّمَانِيَةَ» [3] .

وعَنْ أَبِي مُوسَى، قَالَ: قَالَ النَّبِيُّ - صلى الله عليه وسلم: «إِنَّ الأَشْعَرِيِّينَ إِذَا أَرْمَلُوا فِي الغَزْوِ، أَوْ قَلَّ طَعَامُ عِيَالِهِمْ بِالْمَدِينَةِ جَمَعُوا مَا كَانَ عِنْدَهُمْ فِي ثَوْبٍ وَاحِدٍ، ثُمَّ اقْتَسَمُوهُ بَيْنَهُمْ فِي إِنَاءٍ وَاحِدٍ بِالسَّوِيَّةِ، فَهُمْ مِنِّي وَأَنَا مِنْهُمْ» [4]

وأعلى من هذا درجة الإيثار، وأعلى منه الإيثار مع الحاجة وهو المذكور في قوله تعالى: {وَالَّذِينَ تَبَوَّءُوا الدَّارَ وَالْإِيمَانَ مِنْ قَبْلِهِمْ يُحِبُّونَ مَنْ هَاجَرَ إِلَيْهِمْ وَلَا يَجِدُونَ فِي صُدُورِهِمْ حَاجَةً مِمَّا أُوتُوا وَيُؤْثِرُونَ عَلَى أَنْفُسِهِمْ وَلَوْ كَانَ بِهِمْ خَصَاصَةٌ وَمَنْ يُوقَ شُحَّ نَفْسِهِ فَأُولَئِكَ هُمُ الْمُفْلِحُونَ} [الحشر:9] .

قلت: أعلم أن التكافل ركن هام من أركان المجتمع المسلم والجماعة المسلمة، إن الأمة المسلمة أمة مجاهدة، وإذا قام الجهاد فعليا فإن المجتمع المسلم سيتخذ نمطا جديدا، فالتجهيز للجهاد وإعداد المجاهدين

(1) - صحيح مسلم (3/ 1354) 18 - (1728)

(فجعل يصرف بصره) فهكذا وقع في بعض النسخ وفي بعضها يصرف فقط بحذف بصره وفي بعضها يضرب ومعنى قوله فجعل يصرف بصره أي متعرضا لشيء يدفع به حاجته (من كان معه فضل ظهر) أي زيادة ما يركب على ظهره من الدواب وخصه اللغويون بالإبل وهو التعين (فليعد به) قال في المقاييس عاد فلان بمعروفه وذلك إذا أحسن ثم زاد]

(2) - صحيح البخاري (7/ 71) (5392) وصحيح مسلم (3/ 1630) 178 - (2058)

فقه الحديث: دل هذا الحديث على ما يأتي: أولًا: أنه يستحب الاجتماع على الطعام لا فيه من بركة عظيمة تجعل من القليل كثيرًا فينمو الطعام ويزداد حسًّا ومعنى، وتتضاعف قواه الغذائية ويكفي القليل منه الكثير. ثانيًا: قال النووي: فيه الحث على المواساة في الطعام فإنه وإن كان قليلًا تحصل منه الكفاية وتقع فيه بركة تعم الحاضرين. منار القاري شرح مختصر صحيح البخاري (5/ 146)

(3) - صحيح مسلم (3/ 1630) 179 - (2059)

( «وَطَعَامُ الِاثْنَيْنِ يَكْفِي الْأَرْبَعَةَ، وَطَعَامُ الْأَرْبَعَةِ يَكْفِي الثَّمَانِيَةَ» ) :فِي شَرْحِ السُّنَّةِ، حَكَى إِسْحَاقُ بْنُ رَاهَوَيْهِ، عَنْ جَرِيرٍ قَالَ: تَأْوِيلُهُ شِبَعُ الْوَاحِدِ قُوتُ الِاثْنَيْنِ، وَشِبَعُ الِاثْنَيْنِ قُوتُ الْأَرْبَعَةِ. قَالَ عَبْدُ اللَّهِ بْنُ عُرْوَةَ: تَفْسِيرُ هَذَا مَا قَالَ عُمَرُ - رَضِيَ اللَّهُ تَعَالَى عَنْهُ - عَامَ الرِّفَادَةِ:"لَقَدْ هَمَمْتُ أَنْ أُنْزِلَ عَلَى أَهْلِ كُلِّ بَيْتٍ مِثْلَ عَدَدِهِمْ، فَإِنَّ الرَّجُلَ لَا يَهْلِكُ عَلَى نِصْفِ بَطْنِهِ. قَالَ النَّوَوِيُّ: فِيهِ الْحَثُّ عَلَى الْمُوَاسَاةِ فِي الطَّعَامِ، فَإِنَّهُ وَإِنْ كَانَ قَلِيلًا حَصَلَتْ مِنْهُ الْكِفَايَةُ الْمَقْصُودَةُ، وَوَقَعَتْ فِيهِ بَرَكَةٌ تَعُمُّ الْحَاضِرِينَ. مرقاة المفاتيح شرح مشكاة المصابيح (7/ 2699) "

(4) - صحيح البخاري (3/ 138) (2486) وصحيح مسلم (4/ 1944) 167 - (2500)

(أرملوا) من الإرمال وهو فناء الزاد وقلة الطعام أصله من الرمل كأنهم لصقوا بالرمل من القلة. (في إناء واحد) أي اقتسموه بمكيال واحد حتى لا يتميز بعضهم عن بعض. (بالسوية) متساوين. (فهم مني وأنا منهم) طريقتي وطريقتهم واحدة في التعاون على البر والتقوى وطاعة الله عز وجل ولذلك لا أتخلى عنهم]

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت