فهرس الكتاب

الصفحة 177 من 501

14 -الحرصُ على طاعة الله تعالى رغبةً في ثوابِ ذلك اليوم، والبعدِ عن معصيته، خوفًا من عقاب ذلك اليوم، قال تعالى: { ... إِنَّهُمْ كَانُوا يُسَارِعُونَ فِي الْخَيْرَاتِ وَيَدْعُونَنَا رَغَبًا وَرَهَبًا وَكَانُوا لَنَا خَاشِعِينَ} (90) سورة الأنبياء.

15 -اليقين بالآخرة يؤدي للهداية والفلاح:

قال تعالى: ذَلِكَ الْكِتَابُ لَا رَيْبَ فِيهِ هُدًى لِلْمُتَّقِينَ (2) الَّذِينَ يُؤْمِنُونَ بِالْغَيْبِ وَيُقِيمُونَ الصَّلَاةَ وَمِمَّا رَزَقْنَاهُمْ يُنْفِقُونَ (3) وَالَّذِينَ يُؤْمِنُونَ بِمَا أُنْزِلَ إِلَيْكَ وَمَا أُنْزِلَ مِنْ قَبْلِكَ وَبِالْآَخِرَةِ هُمْ يُوقِنُونَ (4) أُولَئِكَ عَلَى هُدًى مِنْ رَبِّهِمْ وَأُولَئِكَ هُمُ الْمُفْلِحُونَ (5) [البقرة/2 - 5] }.

فاليقينُ بالآخرة هومفرقُ الطريق بين من يعيشُ بين جدرانِ الحسِّ المغلقةِ، ومن يعيشُ في الوجودِ المديد الرحيب. بين من يشعرُ أن حياتَه على الأرض هيَ كلُّ ما له في هذا الوجود، ومن يشعرُ أن حياتَه على الأرض ابتلاءٌ يمهِّدُ للجزاء، وأنَّ الحياةَ الحقيقية إنما هي هنالكَ، وراء هذا الحيِّز الصغيرِ المحدودِ [1] .

واليقينُ بالآخرة هوالضمانُ ليقظةِ القلب البشري، وتطلعِه إلى ما عند الله، واستعلائهِ على أوهاق [2] الأرض، وترفعُه على متاع الحياة الدنيا؛ ومراقبةِ الله في السرِّ والعلن وفي الدقيقِ والجليلِ؛ والوصول ِإلى درجة الإحسانِ التي سئل عنها رسول الله - صلى الله عليه وسلم - فقال: «الإِحْسَانُ أَنْ تَعْبُدَ اللَّهَ كَأَنَّكَ تَرَاهُ، فَإِنْ لَمْ تَكُنْ تَرَاهُ فَإِنَّهُ يَرَاكَ» [3] .

وهؤلاءِ المحسنونُ هم الذين يكون الكتاب لهم هدىً ورحمةً؛ لأنهم بما في قلوبهِم من تفتحٍ وشفافيةٍ يجدون في صحبةِ هذا الكتاب راحةً وطمأنينةً؛ ويتَّصِلون بما في طبيعتهِ من هدى ونورٍ، ويدركونَ مراميهِ وأهدافهِ الحكيمة، وتصطلحُ نفوسُهم عليه، وتحسُّ بالتوافقِ والتناسق ووحدةِ الاتجاه، ووضوحِ الطريق.

وإنَّ هذا القرآن ليعطي كلَّ قلبٍ بمقدارِ ما في هذا القلب من حساسيةٍ وتفتحٍ وإشراقٍ؛ وبقدر ما يقبلُ عليه في حب ٍّوتطلعٍ وإعزازٍ. إنه كائنٌ حيٌّ يعاطفُ القلوبَ الصديقةَ، ويجاوبُ المشاعر المتوجهةَ إليه بالرفرفةِ والحنينِ!

{أُوْلَئِكَ عَلَى هُدًى مِّن رَّبِّهِمْ وَأُوْلَئِكَ هُمُ الْمُفْلِحُونَ} (5) سورة البقرة.

(1) - في ظلال القرآن للسيد قطب - ت- علي بن نايف الشحود [ص 233]

(2) - الأوهاق جمع وهق: وهوالحبْلُ المُغارُ يُرْمى في أُنشوطَة فتؤْخَذُ به الدابّة والإنسانُ - تاج العروس - (ج 1 / ص 6621)

(3) - [صحيح البخاري 6/ 115] (4777) (رؤوس الناس) رؤساءهم وأمراءهم ومن بيدهم زمام أمورهم]

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت