فهرس الكتاب

الصفحة 178 من 501

ومن هُديَ فقد أفلحَ، فهوسائرٌ على النورِ، واصلٌ إلى الغايةِ، ناجٍ من الضلالِ في الدنيا، ومن عواقبِ الضلالِ في الآخرة؛ وهومطمئنٌ في رحلته على هذا الكوكبِ تتناسقُ خطاهُ مع دورة الأفلاكِ ونواميسِ الوجود؛ فيحسُّ بالأنسِ والراحةِ والتجاوبِ مع كلِّ كائنٍ في الوجودِ [1] .

16 -الذين آمنوا بالله واليوم الآخر َلَا خَوْفٌ عَلَيْهِمْ وَلَا هُمْ يَحْزَنُونَ:

قال تعالى: {إِنَّ الَّذِينَ آَمَنُوا وَالَّذِينَ هَادُوا وَالنَّصَارَى وَالصَّابِئِينَ مَنْ آَمَنَ بِاللَّهِ وَالْيَوْمِ الْآَخِرِ وَعَمِلَ صَالِحًا فَلَهُمْ أَجْرُهُمْ عِنْدَ رَبِّهِمْ وَلَا خَوْفٌ عَلَيْهِمْ وَلَا هُمْ يَحْزَنُونَ (62) } [البقرة/62] ،وقال تعالى: {إِنَّ الَّذِينَ آَمَنُوا وَالَّذِينَ هَادُوا وَالصَّابِئُونَ وَالنَّصَارَى مَنْ آَمَنَ بِاللَّهِ وَالْيَوْمِ الْآَخِرِ وَعَمِلَ صَالِحًا فَلَا خَوْفٌ عَلَيْهِمْ وَلَا هُمْ يَحْزَنُونَ (69) } [المائدة/69]

فهؤلاء لا يخافون على مستقبلهم، فقد ضمنه لهم من خلقهم، ولا يحزنون على نعمة أولعاعةٍ تفوتهم في هذه الدار، رجاء ما عند الله تعالى من ثوابٍ عظيم ادخره لهم، قال تعالى: {وَلَا تَمُدَّنَّ عَيْنَيْكَ إِلَى مَا مَتَّعْنَا بِهِ أَزْوَاجًا مِّنْهُمْ زَهْرَةَ الْحَيَاةِ الدُّنيَا لِنَفْتِنَهُمْ فِيهِ وَرِزْقُ رَبِّكَ خَيْرٌ وَأَبْقَى} (131) سورة طه

17 -الإيمانُ بالله واليوم الآخرِ، مع الأخذِ بلوازمهما يجعل البلادَ آمنةً من غضبِ الله ِ ومقته، ويرزقها من الطيباتِ:

قال تعالى: {وَإِذْ قَالَ إِبْرَاهِيمُ رَبِّ اجْعَلْ هَذَا بَلَدًا آَمِنًا وَارْزُقْ أَهْلَهُ مِنَ الثَّمَرَاتِ مَنْ آَمَنَ مِنْهُمْ بِاللَّهِ وَالْيَوْمِ الْآَخِرِ قَالَ وَمَنْ كَفَرَ فَأُمَتِّعُهُ قَلِيلًا ثُمَّ أَضْطَرُّهُ إِلَى عَذَابِ النَّارِ وَبِئْسَ الْمَصِيرُ (126) } [البقرة/126]

ومفهومُ الآية ِالمخالف ِ، أنَّ منْ لم يكنْ كذلك، سيعيشُ في قلقِ وخوفٍ ورعبٍ، وسيحرمه الله تعالى خيراتٍ كثيرةً، بسبب عدم إيمانه بالله واليوم الآخر مع العذاب الشديدِ، والمصير المحتوم الذي ينتظره يوم القيامة، كما قال تعالى: إِنَّهُمْ كَانُوا لَا يَرْجُونَ حِسَابًا (27) وَكَذَّبُوا بِآَيَاتِنَا كِذَّابًا (28) وَكُلَّ شَيْءٍ أَحْصَيْنَاهُ كِتَابًا (29) فَذُوقُوا فَلَنْ نَزِيدَكُمْ إِلَّا عَذَابًا (30) [النبأ/27 - 30] }.

18 -الإيمانُ بِاللَّهِ وَالْيَوْمِ الْآَخِرِ هومنبعُ كلِّ خيرٍ، وسببُ كلِّ برٍّ:

قال تعالى: لَيْسَ الْبِرَّ أَنْ تُوَلُّوا وُجُوهَكُمْ قِبَلَ الْمَشْرِقِ وَالْمَغْرِبِ وَلَكِنَّ الْبِرَّ مَنْ آَمَنَ بِاللَّهِ وَالْيَوْمِ الْآَخِرِ وَالْمَلَائِكَةِ وَالْكِتَابِ وَالنَّبِيِّينَ وَآَتَى الْمَالَ عَلَى حُبِّهِ ذَوِي الْقُرْبَى وَالْيَتَامَى وَالْمَسَاكِينَ وَابْنَ السَّبِيلِ وَالسَّائِلِينَ وَفِي الرِّقَابِ وَأَقَامَ الصَّلَاةَ وَآَتَى الزَّكَاةَ وَالْمُوفُونَ بِعَهْدِهِمْ إِذَا عَاهَدُوا وَالصَّابِرِينَ فِي الْبَأْسَاءِ وَالضَّرَّاءِ وَحِينَ الْبَأْسِ أُولَئِكَ الَّذِينَ صَدَقُوا وَأُولَئِكَ هُمُ الْمُتَّقُونَ [البقرة/177] }.

(1) - في ظلال القرآن للسيد قطب - ت- علي بن نايف الشحود [ص 3526]

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت