من للشباب الذين غرقوا في المعاصي واللهو وانصرفوا عن دينهم؟
من للشيوخ الذين طرق الموت آجالهم ولم يتوبوا إلى ربهم؟
من لديننا يدفع عنه هذا المكر السيئ الذي أحيط به اليوم إحاطة القيد بالمعصم؟
لا شك أن هذه مهمتنا نحن وأن هذا العبء ملقى على كاهلنا كمسلمين، ولا شك أن هذا التكليف وهذه المهمة أثقل وأكبر من أن تحمله أو تقوم به جهود مبعثرة ومحاولات متناثرة، ولا شك أن هذه الفريضة بلاغا، وبيانا وإقامة للحجة، وإلا لحق الإثم كل قادر على تبليغ ولو آية إن لم يفعل.
إن الباطل تبجح في طرح دعوته، ولم يستح منها، وهي الزيف والنتن بل راح يفخر بها ويزهو، ويتعالى علينا نحن أهل الإسلام وأصحاب دعوته، يريد بذلك أن نستحي نحن أهل الحق من دعوتنا نخبأها داخل صدورنا خجلين من طرحها على الناس، يريد منا أن نمشي بين الخلق على استحياء لأنا حملة دعوة هذا الدين، هكذا يريد تبديل الأمور، وقلب الموازين.
ولكنا نرفض ونأبى أن تنطلي علينا هذه الحيلة الرخيصة، إننا نحن أصحاب الحق نقول بملء الفم لكل الناس، من يعرفنا ومن لا يعرفنا؛"هاؤم"، هانحن حملة هذا الدين، هانحن ذا، وهذه دعوتنا نطرحها على الخلق كل الخلق وبعزة الإسلام ورفعته، وبشفقة الدعاة ورفقهم، عزة على الباطل كفكرة ومبدءا كنظام ومنهج حياة، وعزة على أهله، ورفق بالناس إن كانوا عصاة، نأخذ بأيديهم ونقيلهم بإذن الله من عثرتهم.
ولا تعارض البتة بين هذه وتلك، لا تعارض بين عزة الإسلام الذي تحمله على ما عداه وكل ما سواه من أفكار ونظريات، عزة منهجنا على كل ما سواه من هراء وهباء وبين الرفق بمن ندعوهم للتخلي عن الباطل والبراءة منه والدخول في زمرة أهل الحق، فالعزة تحول بين الوهن والضعف والهزيمة وبين قلوبنا، فتجعلنا دائما في موقف المنتصر المتعالي بحق على الباطل امتثالا لأمر الله تعالى، {ولا تهنوا ولا تحزنوا وأنتم الأعلون إن كنتم مؤمنين} [آل عمران: 139] ، وتدفعنا أن نطرح دعوتنا بكل وضوح وقوة وصراحة، ونلقي بها ناصعة نقية في وجه الباطل ونقذفها عليه فتدمغه فإذا هو زاهق، عزة تجعل دعوتنا أقرب لقلوب الخلق، عزة تدفعنا إلى أن نتمسك بدعوتنا ونفخر بها ولا نتخلى قط عنها أو عن شيء منها ولا نخجل أو نستحي من السير بها في الناس.
عزة تمنعنا من أن نقترب أو ندنو من الباطل، تجعلنا نأنف من أن نخلط الحق الذي نحمله بباطل الجاهلية، نأنف من أن ندنس الطهر الذي ندعو إليه بشيء من دنس الجاهلية ورجسها.
عزة تدخلنا في زمرة؛ {الذين يبلغون رسالات الله ويخشونه ولا يخشون أحدا إلا الله} [الأحزاب: 39] .
عزة افتقدها، بكل أسف الكثيرون من دعاة اليوم، افتقدوها لما هزموا أمام دعاوى الباطل، الذي أفلح الباطل في جعلهم يستحون مما معهم من حق.
وكان نتيجة لفقدانهم هذه العزة أن صارت دعوتهم باهتة ضعيفة هزيلة مقتربة من الباطل متزلفة إليه ملتمسة عنده الرضا والقبول وكأنها تناشده أن دعني يا سيدي أجاورك فأنا لا أحمل في طياتي ما يخالفك أو يؤرقك، بل أنا مثلك أدعو إلى الخير والمعرفة إلى العدالة والمساواة إلى الحرية والإخاء.
وا حسرتاه، عندما تقرأ عن"اشتراكية الإسلام"، أو"ديمقراطية الإسلام"، أو"الوحدة الوطنية في الإسلام".
وا حسرتاه، وأنت ترى الدعاة يلهثون في سعيهم لإثبات أن الإسلام يوافق الباطل في تقدميته في هواه ومزاجه.
وا حسرتنا، ونحن نرى دين الله يمزقه الدعاة إربا إربا ويقتص كل منهم شريحة منه يعيد صياغتها ويغير صيغتها لتوافق دعاوى الكفر والشرك والعصيان.
وا حسرتنا، ونحن نرى الإسلام قد أصبح على يد الدعاة مطية للسلاطين أو خادما على بلاطهم يرسي لهم قواعد الاشتراكية، أو يدافع لهم عن الرأسمالية.