""""""صفحة رقم 231""""""
المسألة الثالثة:
إذا كان المستعلي على وجه الأرض مما لا يبقى على حاله كالثلج والجليد ، فقد حكى عن الحسن جواز الصلاة على الجليد .
ومعناه: إذا جمد النهر جازت الصلاة فوقه .
وقد صرح بجوازه أصحابنا وغيرهم من الفقهاء ؛ فإنه يصير قرارا متمكنا
كالأرض ، وليس بطريق مسلوك في العادة حتى تلحق الصلاة عليه بقارعة الطريق في الكراهة .
وحكى البخاري عن ابن عمر ، أنه صلى على الثلج .
ونص أحمد على جواز الصلاة عليه والسجود عليه .
ونقل عنه حرب ، قال: يبسط عليه ثوبًا ويصلي . قلت: فإن لم يكن معه إلا الثوب الذي على جسده ؟ قال: أن أمكنه السجود عليه سجد ، وإلا أومأ . قال وإذا كان الثلج باردا فإنه عذر ، وسهل فيه .
قَالَ: وسمعت إسحاق - يعني: ابن راهويه - يقول: إذا صليت في الثلج أو الرمضاء أو البرد أو الطين فآذاك فاسجد على ثوبك ، وإذا اشتد عليك وضع اليدين على الأرض فضعهما على ثوبك ، أو أدخلهما كميك ، ثم اسجد كذلك .
قال: وسمعته - مرة أخرى - يقول: أن كنت في ردغة أو ماء أو الثلج ، لا تستطيع أن تسجد ، فاومئ إيماء ، كذلك فعل أنس بن مالك وجابر بن زيد وغيرهما . انتهى .
وأنس إنما صلى على راحلته في الطين ، لا على الأرض .
وحاصل الأمر: أنه يلزمه السجود على الثلج ما لم يكن عليه فيه ضرر ، فإن كان عليه ضرر لم يلزمه ، وأجزأه أن يومئ .
ولأصحابنا وجه آخر: أنه يلزمه السجود عليه بكل حال ، ولا يجزئه الإيماء .