فهرس الكتاب

الصفحة 641 من 3460

""""""صفحة رقم 96""""""

فرضهما بذلك لصار التراب الذي عليهما مستعملا ، فكيف يجوز مسح الذراعين به ولا يجوز نقل الماء الذي غسل به أحدى اليدين إلى الأخرى ، إلا على وجه ضعيف لهم ؟

وأجابوا عن ذلك بوجهين:

أحدهما: أن اليدين كعضو واحد ، ولا يصير التراب والماء مستعملا إلا

بانفصاله ، ولم ينفصل التراب ، بخلاف الماء فإنه ينفصل فيصير مستعملا .

والثاني: أن هذا يحتاج إليه في التيمم لضرورة ، حيث لم يمكن أن ييمم الذراع بكفها ، فافتقر إلى الكف الأخرى فصار كنقل الماء من بعض العضو إلى بعضه ، وعلى قول هؤلاء لا يجب بعد ذلك مسح إحدى الراحتين بالأخرى ، بل هو مستحب .

ومن أصحابهم من حكى في وجوبه وجهين . وقال البغوي منهم: أن قصد بإمرار الراحتين على الذراعين مسح الراحتين حصل له ؛ وإلا فلا . وهذا يدل على أنه لا يحصل بضربهما بالأرض .

ومن أعيان أصحابنا المتأخرين من حكى قولا لم يسم قائله ، ورجحه في التيمم بضربة واحدة: أنه يمسح بباطن يديه وجهه ، ثم يمسح بهما ظاهر كفيه خاصة . قال: لان باطنهما يصيبه التراب حين يضرب بهما الأرض وحين يمسح بهما الوجه وظهر

الكفين ، فلو مسح إحداهما بالأخرى لتكرر مسحهما ثلاث مرات ، وتكرار مسح التيمم غير مشروع بخلاف الوضوء ، وهو - أيضا - ينافي أن يكون التيمم بضربة واحدة .

وهذا الذي قاله فيه نظر ؛ فإن تكرار المسح بتراب ضربة واحدة لا تتعدد به الضربات كتكرار مسح الرأس بماء واحد ؛ فإنه لا يكون تكرارا ، وقد سبق ذلك في الوضوء ، وإنما لم يشرع تكرار التيمم إذا وقع الأول موقعه ، وما أصاب

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت