فهرس الكتاب

الصفحة 640 من 3460

""""""صفحة رقم 95""""""

قال المروذي: قلت لأبي عبد الله: أرني كيف التيمم ؟ فضرب بيده باطن كفيه ، ثم مسح وجهه وكفيه بعضهما على بعض ضربة واحدة . وقال: هكذا .

وهذا يدل على أنه مسح وجهه بيديه ، ثم مسح يديه إحداهما بالأخرى من غير تخصيص للوجه بمسح باطن الأصابع ، وهذا هو المتبادر إلى الفهم من الحديث المرفوع ومن كلام من قال من السلف: أن التيمم ضربة للوجه والكفين .

وما قاله المتأخرون من الأصحاب فإنما بنوه على أن التراب المستعمل لا يصح التيمم به كالماء المستعمل .

وهذا ضعيف ؛ لان التراب المستعمل فيه لأصحابنا وجهان:

أحدهما: أنه يجوز التيمم به بخلاف الماء ؛ لأن الماء المستعمل قد رفع حدثا ، وهذا لم يرفع الحدث على ظاهر المذهب .

وعلى الوجه الثاني: أنه لا يتيمم بالتراب المستعمل ، فالمستعمل هو ما علق بالوجه أو تناثر منه ، فأما ما بقي على اليد الممسوح بها فهو بمنزلة ما يبقى في الإناء بعد الاستعمال منه ، وليس بمستعمل ، ويجوز التيمم به ، صرح به طائفة من أصحابنا والشافعية .

ونقل حرب ، عن إسحاق ، أنه وصف لهم التيمم ، فضرب بيديه ، ثم نفخهما ، فمسح بهما وجهه ، ثم ضرب بيده الثانية ولم ينفخهما ، ثم مسح ظهور الكفين اليمنى باليسرى واليسرى باليمنى ، ولم يذكر أنه مسح بطون كفيه اكتفاء بمرور التراب عليهما بالضرب بهما على الأرض ، وهذا في التيمم بالضربتين ظاهر ، ولا يتأتى مثله في الضربة الواحدة ؛ لأنه يخل بالترتيب .

وقد صرح العراقيون من أصحاب الشافعي: بأنه يسقط فرض الراحتين وما بين الأصابع حين يضرب اليدين على التراب ، ثم أوردوا على ذلك أنه لو سقط

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت