""""""صفحة رقم 65""""""
وخرج الإمام أحمد من وجه آخر ، عن عبادة أنهم بايعوا النبي ( صلى الله عليه وسلم ) هذه البيعة على السمع والطاعة ، الحديث وقال فيه: وعلى أن ننصر النبي ( صلى الله عليه وسلم ) إذا قدم علينا يثرب ، فنمنعه مما نمنع منه أنفسنا ( 184 ) . وهذا يدل على أن هذه البيعة كانت قبل الهجرة وذلك ليلة العقبة .
وخرج - أيضا ( 185 ) - هذا المعنى من حديث جابر بن عبد الله أن هذه البيعة كانت للسبعين بشعب العقبة وهي البيعة الثانية ، وتكون سميت هذه البيعة الثانية ، بيعة الحرب ، لأن فيها البيعة على منع النبي ( صلى الله عليه وسلم ) وذلك يقتضي القتال دونه ، فهذا هو المراد بالحرب وقد شهد عبادة البيعتين معا . ويحتمل أن النبي ( صلى الله عليه وسلم ) كان يبايع أصحابه على بيعة النساء قبل نزول أية مبايعتهن ، ثم نزلت الآية بموافقة ذلك .
و في المسند ( 186 ) عن أم عطية أن النبي ( صلى الله عليه وسلم ) لما قدم المدينة جمع النساء فبايعهن على هذه الآية إلى قوله ( ولا يعصينك في معروف ( [ الممتحنة: 12 ] .
وهذا قبل نزول سورة الممتحنة ، فإنها إنما أنزلت قبل الفتح بيسير والله أعلم بحقيقة ذلك كله . وأما ما بايعهم عليه: فقد اتفقت روايات حديث عبادة من طرقه الثلاث عن أنهم بايعوه على أن لا يشركوا بالله ولا يسرقوا ولا يزنوا ولا يقتلوا .