""""""صفحة رقم 49""""""
ورضاه بقضائه وتعلق قلبه به دائما وصدق الالتجاء إليه والتوكل والاعتماد عليه ، وقطع تعلق القلب بالأسباب كلها ودوام لهج القلب واللسان بذكره والأنس به والتنعم بالخلوة بمناجاته ودعائه وتلاوة كتابه بالتدبر والتفكر .
وفي الجملة: فكان خلقه ( صلى الله عليه وسلم ) القرآن ، يرضى لرضاه ويسخط لسخطه ، فأكمل الخلق من حقق متابعته وتصديقه قولا وعملا وحالا وهم الصديقون من أمته الذين رأسهم: أبو بكر - خليفته بعده - وهم أعلى أهل الجنة درجة بعد النبيين كما قال ( صلى الله عليه وسلم ) :"إن أهل الجنة ليتراءون أهل الغرف من فوقهم كما تتراءون ( 128 ) الكوكب الدري الغابر من الأفق من المشرق إلى المغرب لتفاضل ما بينهم"قالوا": يا رسول الله تلك منازل الأنبياء ما يبلغها غيرهم ، قال:"إي والذي نفسي بيده ، رجال آمنوا بالله وصدقوا المرسلين". خرجاه في"الصحيحين"من حديث أبي سعيد ( 129 ) ."
الخصلة الثانية: أن يحب المرء لا يحبه إلا لله . والحب في الله من أصول الإيمان وأعلى درجاته . وفي"المسند" ( 130 ) عن معاذ بن أنس الجهني أن النبي ( صلى الله عليه وسلم ) سئل عن أفضل الإيمان ، فقال: أن تحب لله وتبغض لله وتعمل لسانك في ذكر الله". وفيه - أيضا - عن عمرو بن الجموح ، عن النبي ( صلى الله عليه وسلم ) : لا يحق"