""""""صفحة رقم 476""""""
[ هَذا الحديث ] قَد استنبط البخاري - رحمه الله - منهُ حكمين ، عقد لهما بابين:
أحدهما: امتشاط المرأة عند غسلها مِن المحيض .
والثاني: نقضها شعرها عند غسلها مِن المحيض .
وهذا الحديث لا دلالة فيهِ على واحد مِن الأمرين ؛ فإن غسل عائشة الذِي أمرها النبي ( بهِ لَم يكن مِن الحيض ، بل كانت مِن حائضًا ، وحيضها حينئذ موجود ، فإنه لو كانَ قَد انقطع حيضها لطافت للعمرة ، ولم تحتج إلى هَذا السؤال ، ولكن أمرها أن تغتسل في حال حيضها وتهل بالحج ، فَهوَ غسل للإحرام في حال الحيض ، كَما أمر أسماء بت عميس لما نفست بذي الحليفة أن تغتسل وتهل .
وقد ذكر ابن ماجه في (( كتابه ) ): (( باب: الحائض كيف تغتسل ) ) ، ثُمَّ قالَ: حدثنا أبو بكر بنِ أبي شيبة وعلي بنِ محمد ، قالا: ثنا وكيع ، عَن هشام ابن عروة ، عَن أبيه ، عَن عائشة ، أن النبي ( قالَ لها - وكانت حائضًا -: (( انقضي شعرك
واغتسلي )) .
قالَ علي في حديثه: (( انقضي رأسك ) ) .
وهذا - أيضًا - يوهم أنَّهُ قالَ لها ذَلِكَ في غسلها مِن الحيض ، وهذا مختصر مِن حديث عائشة الذِي خرجه البخاري .
وقد ذكر هَذا الحديث المختصر للإمام أحمد ، عن وكيع ، فأنكره . قيل لَهُ: كأنه اختصره مِن حديث الحج ؟ قالَ: ويحل لَهُ أن يختصر ؟ -: نقله عَنهُ المروذي .
ونقل عَنهُ إسحاق بن هانئ ، أنَّهُ قالَ: هَذا باطل .