""""""صفحة رقم 387""""""
في ذَلِكَ الجمع وبعده ، وعلموه
وتيقنوه ، وإن كانت تفاصيله لَم تنقل إلينا ، واستقر مِن حينئذ العمل على الغسل مِن التقاء الختانين ، ولم يصح عَن أحد مِن الصحابة بعد ذَلِكَ إظهار الفتيا بخلافه ، فوجب اتباع سبيل المؤمنين ، والأخذ بما جمع عليهِ الأمة أمير المؤمنين ، والرجوع إلى مِن رجعت إليه الصحابة في العلم بهذه المسألة ، وهي أم المؤمنين .
والمخالف يشغب بذكر الأحاديث التي رجع عنها رواتها ، ويقول: هي صحيحة
الأسانيد ، وربما يقول: هي أصح إسنادًا مِن الأحاديث المخالفة لها .
ومن هنا: كره طوائف مِن العلماء ذكر مثل هَذهِ الأحاديث والتحديث بها ؛ لأنها
تورث الشبهة في نفوس كثير مِن الناس .
وخرج الإسماعيلي في (( صحيحه ) ) مِن حديث زيد بنِ أخزم ، قالَ: سمعت يحيى - - يعني: القطان - وسئل عَن حديث هشام بنِ عروة: حديث أبي أيوب: (( الماء مِن
الماء )) ؟ - فقالَ: نهاني عَنهُ عبد الرحمن - يعني: ابن مهدي .
ولهذا المعنى - والله أعلم - لَم يخرج مالك في (( الموطإ ) ) شيئأً مِن هَذهِ
الأحاديث ، وهي أسانيد حجازية على شرطه .
والمقصود بهذا: أن المسائل التي اجتمعت كلمة المسلمين عليها مِن زمن الصحابة ، وقل المخالف فيها وندر ، ولم يجسر على إظهارها لإنكار المسلمين عليهِ ، [ كلها ] يجب على المؤمن الأخذ بما اتفق المسلمون على العمل بهِ ظاهرًا ؛ فإن هَذهِ الأمة لا يظهر أهل باطلها على أهل حقها ، كَما أنها لا تجتمع على ضلالة ، كَما روي ذَلِكَ عن النبي ( .
خرجه أبو داود وغيره .