فهرس الكتاب

الصفحة 383 من 3460

""""""صفحة رقم 384""""""

وروي - أيضًا - عَن عكرمة ، وذهب إليه طائفة .

وهذا التأويل إن احتمل في قولُهُ: (( الماء مِن الماء ) ) فلا يحتمل في قولُهُ: (( إذا أعجلت - أو أقحطت - فلا غسل عليك ) ) ، وفي قولُهُ: (( يغسل ما مس المرأة منهُ ، ويتوضأ ، ويصلي ) ) .

وقال طائفة مِن العلماء: لما اختلفت الأحاديث في هَذا وجب الأخذ بأحاديث الغسل مِن التقاء الختانين ، لما فيها مِن الزيادة التي لَم يثبت لها معارض ، ولم تبرأ الذمة بدون الاغتسال ؛ لأنه قَد تحقق أن التقاء الختانين موجب لطهارة ، ووقع التردد: هل يكفي الوضوء أو لا يكفي دونَ غسل البدن كله ؟ فوجب الأخذ بالغسل ؛ لأنه لا يتيقن براءة الذمة بدونه .

وهذا معنى قول البخاري: الغسل أحوط .

ولذلك قالَ أحمد - في رواية ابن القاسم -: الأمر عندي في الجماع أن آخذ بالاحتياط فيهِ ، ولا أقول: الماء مِن الماء .

وسلك بعضهم مسلكًا أخر ، وَهوَ: أن المجماع وإن لَم ينزل يسمى جنبًا ومجامعًا وواطئًا ، ويترتب جميع أحكام الوطء عليهِ ، والغسل مِن جملة الأحكام .

وهذا معنى قول مِن قالَ مِن السلف: أنوجب المهر والحد ولا نوجب الغسل ؟

وهذا القول هوَ الذِي استقر عليهِ عمل المسلمين .

وقد خالف فيهِ شرذمة مِن المتقدمين ، مِنهُم: أبو سلمة ، وعروة ، وهشام ابن عروة ، والأعمش ، وابن عيينة ، وحكي عَن الزهري وداود .

وقال ابن عبد البر: اختلف أصحاب داود في هَذهِ المسألة .

وقال ابن المنذر: لا أعلم اليوم بين أهل العلم في ذَلِكَ اختلافًا .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت