""""""صفحة رقم 109""""""
لما اجتووا المدينة أن يخرجوا إلى البادية ليشربوا من ألبان الإبل وأبوالها ( 325 ) .
قال أبو بكر الأثرم: النهي عن التبدي محمول على سكنى البادية والإقامة بها ، فأما التبدي ساعة أو يوما ونحوه فجائز . انتهى .
وقد كان السلف كثير منهم يخرج إلى البادية أيام الثمار واللبن . قال الجريري: كان الناس يبدون ها هنا في الثمار - ثمار قصيرة - ، و ذكر منهم عبد الله بن شقيق وغيره . وكان علقمة يتبدا إلى ظهر النجف ( 326 ) . وقال النخعي: كانت البداوة إلى أرض السواد أحب إليهم من البداوة إلى أرض البادية . يعني أن الخروج إلى القرى أهون من الخروج إلى البوادي . وكان بعضهم يمتنع من ذلك لشهود الجماعة .
فروى أبو نعيم بإسناده ، عن أبي حرملة قال: اشتكى سعيد بن المسيب عينه فقيل له: يا أبا محمد لو خرجت إلى العقيق فنظرت إلى الخضرة ووجدت ريح البرية لنفع ذلك بصرك ، فقال سعيد: وكيف أصنع بشهود العشاء والعتمة ( 327 ) ؟ وما ذكره الأثرم من التفريق بين قصر المدة وطولها حسن ؛ لكنه حد القليل باليوم ونحوه ؛ وفيه نظر .
وفي"مراسيل أبي داود"من رواية معمر ، عن موسى بن شيبة قال: قال رسول الله ( صلى الله عليه وسلم ) :"من بدا أكثر من شهرين فهي أعرابية" ( 328 ) .