فهرس الكتاب

الصفحة 30 من 34

والناسُ يَتَحَدَّثُونَ عَنْ انْتِشارِ الجَرِيمَةِ فِي بلادِ الإسلامِ!؛ وعَن عُقُوبِةِ الجُناةِ؛ والتَحْذِيرِ مِن مَخاطِرِ ذلكَ، ثُمَّ لا يَلْتَفِتُونَ إلَى أنَّ الإعْلامَ بِكافَّةِ وسائِلَهِ أَخْطَرُ مُرَوِّجٍ لِذلكَ ومُحَرِّضٍ علَيهِ!.

ويَتَحَدَّثُونَ عِن ارْتِفاعِ نِسْبَةِ العُنُوسَةِ؛ ونِسْبَةِ حالاتِ الطلاقِ، وما تَرَتَّبَ علَى ذلكَ من المُشْكِلاتِ الاجْتماعِيّةِ؛ كالأَمْراضِ النّفْسِيَّةِ؛ وارْتِفاعِ مُعَدَّلِ الانْتِحارِ!، ويَبْحَثُونَ عَن حَلِّ ذلكَ بِنَحْوِ الفَتْوَى بإباحَةِ الزواجاتِ التِي لاَ عَهْدَ لمُجْتَمعاتِنا بِها مِن قَبْلُ!؛ والعِلّةُ هُنا هِي العِلَّةُ لما سَبَقَ سَواءٌ بِسواء.

ويَتَحَدَّثُونَ عَن البطالَةِ فِي الأَيدِي العامِلَةِ؛ وعَن الفَقْرِ؛ وَغَلاءِ الأسْعار!، ولا يَكُفُّونَ عَن مُعالَجَةِ ذلكَ بِكُلِّ سَبَبٍ وَوسِيلَةٍ؛ اللهُمَّ إِلاَّ الأَخْذَ علَى أَيْدِي أَساطِينِ المُرابِينَ وأكَلَةِ السُّحْتِ؛ مِمَّنْ يُرْهِقُونَ الخَلْقَ بِأَنْواعِ الضرائِبِ والمُكُوسِ ظُلْمًا وعُدْوانا، ومِمّنْ يَنْتِهِبُونَ خَيْراتِ البِلادِ بِغَيْرِ سُلْطانٍ مِن اللهِ تَعالَى ولا حُجَّةٍ مِن شَرْعِهِ، ومِمّنْ يَمْنَعُونَ زَكاةَ أَموالِهِمْ عَمَّنْ يَسْتَحِقُّها مِن المُسْلِمين!.

وأعْلَى مِن ذلكَ كُلِّهِ إغْفالُ عِلَّةِ العِلَّةِ، وهِي القَوانِينُ والتَشْرِيعاتُ الوَضْعِيَّةُ التِي تُبِيحُ ما حَرّمَ اللهُ، وتَفْتَحُ الأَبْوابَ لكُلٍّ ساعٍ بالفَسادِ بَينَ المُسْلِمين، حَتّى صارَ مِنْ شِرْعَتِها الكافِرِهِ الفاجِرَةِ حُرِّيّةُ العَقِيدَةِ والقَوْلِ والعَمَل!، ولَو كانَ ذلكَ بالرّدَّةِ عَن دِينِ الإسْلامِ؛ أوْ تَنْقِيصِهِ؛ أو الطّعْنِ فِي بَعْضِ أحْكامِةِ؛ أَوْ سَبِّ اللهِ وسَبِّ رَسُولِهِ صَلَواتُ اللهِ وسَلامُهُ علَيْهِ، وغَيرِ ذلكَ من عَظائِمِ المُكَفِّرات!، وقَدْ كانَ ذلكَ بَينَ المُسْلِمِينَ إلَى عَهْدٍ قَرِيبٍ مِما يُسْتَتَرُ بِه، فَلَمْ تَتَصَرَّمِ الأَيامُ إلاَّ وَأَصْبَحَ يُنادَى بِهِ علَى رُؤُوسِ الأشْهادِ!، وإنا للهِ وإنا إلَيْهِ راجِعُون.

فَتِلْكَ شَجَرَةٌ خَبِيثَةٌ؛ خَبُثَ أَصْلُها فَلاَ تُنْبِتُ إلا خَبِيثًا!، وما خَبُثُ أَصْلُهُ فَلا سَبِيلَ لإصْلاحِهِ إلاّ باقْتِلاعِهِ واجْتِثاثِهِ من الأَرْضِ، كِما دَلَّ علَى ذلكَ كَتابُ اللهِ وسنَّةُ نَبِيِّهِ صَلَواتُ اللهِ وسلامُهُ علَيهِ.

وتَفْصِيلُ ذلكَ وبَيانُ أحْكامِهِ نَعْرِضُ لَهُ فِي مَوْضِعٍ آخَرَ إنْ شاءَ اللهُ، ونُحِيلُ القارِئَ لِهَذا الفَصْلِ علَى المُسامَرَةِ التِي كَتَبناها بِعُنْوانِ: (إِشراقَةُِ النّفْس؛ وفَنُِّ الحِياطَةِ للمُسْتَقْبَلِ) ؛ وهِي ضِمْنَ كِتابِنا: (دِلاَلٌ وأَسْمارٌ) ؛ وباللهِ التَوفِيق.

قالَ مُقَيِّدُهُ كانَ اللهُ لَه: هَذهِ فُصُولٌ مِما وَقَعَ لِي بالتَّجْرِبَةِ وحَصَلَ بِهِ نَفْعٌ ظاهِرٌ وللهِ الحَمْدُ، أُتْحِفُ بِذِكْرِهِ هُنا مَن عَساهُ يَنْتَفِعُ بِهِ مِن المُجاهِدِينَ خاصَّةً؛ والمُسْلِمِينَ عامَّةً، رَزَقَنا اللهُ وإياهُمُ الصحَّةَ والعافِيَةَ؛ ووفّقَنا إلى طاعَتِهِ سُبْحانَه.

وأقَدِّمُ أولًا بِذكْرِ قَواعِدَ عامَّةٍ لِحِفْظِ الصحَّةِ، وهِي:

-تَقْدِيمُ العِلاجِ بالغِذاءِ علَى الدَّواء.

-إعْطاءُ كُلِّ جِسْمٍ ما تَعَوَّدَ.

-تَقْدِيمُ الدَواءِ المُفْرَدِ فِي العِلاجِ علَى الدواءِ المُرَكَّب.

ومِما جَرَّبْتُهُ لِحِفْظِ الصحّةِ والنشاطِ: المُداوَمَةُ علَى الاغْتِسالِ كُلَّ صَباحٍ وقْتَ الفَجْر، بالماءِ البارِدِ صَيْفًا؛ والدافِئِ شتاءً.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت