وقَوْلُهُ: {فَكَرِهْتُمُوهُ} ؛ هَذهِ الفاءُ تُسَمَّى فاءُ الفَصِيحَةِ؛ وهِي تُفِيدُ الإلْزامَ بِما بَعْدَها كَما قالَ الزّمَخْشَرِيّ، فالمَعْنَى: فَتَعَيَّنَ إِقْرارُكُمْ بِما سُئِلْتُمْ عَنْهُ؛ ولا تَسْتَطِيعُونَ جَحْدَه، وهُوَ تَقَذُّرُكُمْ مِنْ أَكْلِ المَيّتِ، فَعَلَيْكُمْ أنْ تَكْرَهُوا نَظِيرَهُ وهُو الغِيبَةُ، وفِي سِياقِ الآيَةِ مِن أَنْواعِ المُبالَغاتِ والتوْكِيداتِ علَى هَذا المَعْنَى كَثِيرٌ؛ يُعْلَمُ مِن مُراجَعَةِ مُطَوَّلاتِ التفْسير.
وإنّما شَدَّدَ الشارِعُ فِي أَمْرِ الغِيبَةِ لأنَّها تَدُلُّ علَى ضَعْفٍ فِي الأُخُوَّةِ بَيْنَ المُؤْمِنِينَ، ثُمَّ إنّها تُفْضِي إلَى الشّحْناءِ وإيقاعِ العَداوَةِ فِي الأُمَّةِ الواحِدَةِ!، وهِيَ أيْضًا مَشْغَلَةٌ للناسِ عنْ كِبارِ المَقاصِدِ وجَلِيلاتِ الأُمُورِ، وفِيها إِضْعافٌ للإرادَةِ وتَقْلِيصٌ للهِمَّةِ؛ لِما تُدْخِلُ مِن الحُزْنِ والهَمِّ عَلَى المَجْرُوحِ، وقَدْ عَدَّها الشافِعِيَّةُ مِن الصّغائرِ، وذكَرَ ابنُ عاشُورٍ فِي التفْسيرِ أَنَّها عِنْدَ المالِكِيَّةِ مِن الكَبائرِ؛ قَال: وقَلَّ مَن صَرَّحَ بِذلكَ. واللهُ أعْلَم.
قَالُ كاتِبُهُ عَفا اللهُ عَنْه:
التَّوْحِيدُ: شَرْطُ النَّجاةِ.
والسُّنَّةُ: عِصْمَةُ السّالكِ.
والعِلْمُ: دَلِيلُ الطّرِيق.
والتَّقْوى: بَشائِرُ الفَلاح.
والصَّبْرُ: زَادُ المَسِير.
والأُخُوَّةُ: جُبْرانُ القُصُور.
والعَدْلُ: بَاعِثُ الرُّقِي.
والصِّدْقُ: مُوجِبُ الصّفا.
والكَرَمُ: مِيثاقُ الوَفا.
والجِهادُ: اسْتِعْلاءُ القِيَمِ!.
والإمامُ: حِصْنُ الفَضائل.
فَصْلٌ آخَر:
الظُّلْمُ: مُبِيدُ الأُمَم.
وَالبِدْعَةُ: ذَهابُ العَقُول!.
وَالفُرْقَةُ: عُقُوبَةُ الجَهْلِ!.
وَالقَانُونُ الوَضْعِيُّ: قُيُودُ العُبُودِيَّةِ!!؛ (Chains of Slavery) . انْتَهى.